السيد مهدي الرجائي الموسوي
8
الإجازات لجمع من الأعلام و الفقهاء و المحدثين
الأتقياء ، ومنتجب الصلحاء . كان فاضلًا عظيم القدر ، فخيم المكان ، نبيه الشأن ، نيّر البرهان ، قوي النفس ، ذكي القلب ، جمع بين المرتبة العالية الفضل الكامل والزهد الشامل . وبالجملة هو من أعاجيب الأزمنة والدهور ، وأغاريب الأونة والعصور . كان رئيس الطائفة النامية ، ورأس الفرقة الناجية ، حامي الدين ، دافع شبهة الملحدين ، عديم المماثل ، فقيد المعادل . لم نر منه تأليفاً وتصنيفاً ، لكن سمعت أنّ له حواشي متفرّقة على كتب العلوم . أقول : سيأتي ذكر جملة من كتبه وتأليفاته . ثمّ قال : أقام الجمعة بأصبهان أعواماً كثيرة ، وصار في آخر عمره شيخ الاسلام متكلّفاً . وثبت عنه أنّه رحمه الله كان في زمان الشاه سلطان حسين وزيراً لمريم بيكم عمّة السلطان ، ولمّا تسلّط المحمود الأفغاني القليجاوي على أصبهان « 1 » ، أخذه الأفاغنة وعذّبوه وضربوه لأخذ الأموال عنه ، وكان ذلك مؤثراً عظيماً في إصلاح حاله ، وميله عن جنبة الدنيا إلى جنبة الآخرة . ومن قوّة نفسه أنّ النادر كان في أوائل حاله مصرّاً على قتل الروم وأسرهم ، ونهب أموالهم على أنّهم كفرة مستحقّون لذلك ، وكان يستفتي في ذلك العلماء ، فلمّا ورد أصبهان استفتى في ذلك عن السيد ، وكان رأيه عدم جواز ذلك ، فأجاب بمقتضى رأيه ، وعظم ذلك على النادر ، فلمّا رأى السيد ذلك اعترضه ، فقال : إن عظم ذلك عليك فلسنا بمفتين بخلاف الحقّ ، ونخرج عن تحت أمرك ، ونخرج إلى بلدان اخر ، فتحمّل النادر ذلك ، ولم يرد عليه بما يكرهه ، مع شدّة بأسه وجيشه « 2 » . وقال السيد عبداللَّه الجزائري : السيد المؤيّد ، الفاضل الزاهد ، الجامع لفنون
--> ( 1 ) وذلك في سنة ( 1135 ) ه ق . ( 2 ) تتميم أمل الآمل ص 125 - 127 .