مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1884

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الرفع و النصب على العرف و لا نسلم أنّ المعنى العرفي زمان صدور الأخبار في لفظ الغناء كان أخصّ من معناه اللغوي حتّى يحمل الكلمة على المعنى العرفي المتداول في ذلك العصر ، و أمّا عرف زماننا فلا ريب أنّه لا يحمل عليه الأحاديث الصادرة عنهم عليهم السلام مع أنّ العرب في زماننا يطلقون الغناء أيضاً على معنى أعمّ جدّاً نظير ما ذكره ابن الأثير ، و رأيت بعض طلبة العلوم يحيله على عرف المتشرّعة من العجم و غيرهم و هو واضح البطلان مع أنّ المتشرّعة تابعون للفقهاء و الفقهاء لأهل اللغة فإذا تحيّروا تحيّروا و إذا جزموا جزموا و العوام أنفسهم يسألون الفقهاء عن معنى الغناء و أمثاله و إنّما يحال على العرف فيما يستقل استعمالهم غير تابعين للفقهاء . قال الفاضل التوني في حاشية الروضة : « العرف غير منضبط بحيث يوجب انتفاء الاشتباه في جميع الأفراد و الاحتياط للدين الاجتناب عن كلّ ما يحتمل أن يكون غناءً » . انتهى . و أقول : ما ذكره من عدم انضباط العرف حقّ و يكفي لدفع من توهّم إحالة الغناء على العرف و غرضه عرف المتشرّعة ، و أمّا عرف العرب في عصر الأئمّة فلا نسلم عدم انضباطه بل هو مطلق رفع الصوت ، و أمّا ما ذكره من الإحتياط فهو حسن لكنّ طريقتهم في أمثال هذه الشبهات البراءة فما علم أنّه محرّم وجب الاجتناب عنه و ما شكّ فالأصل عدم وجوب الاجتناب و المستفاد من الرياض في الغناء أنّه الصوت اللهوي لا الصوت المشتمل على الترجيع إلى آخره . فإن أراد أنّ الغناء الذي حرّم في الشرع هو الصوت اللهوي فهو حقّ و إن أراد أنّ الغناء في اللغة و العرف هو الصوت اللهوي فظاهر أنّه ليس كذلك بل يطلق على اللهو و غير اللهو إلَّا أنّ اللهو حرام و غير اللهو جائز مع صدق الغناء عليهما جميعاً لكنّ أكثر استعمال الغناء في اللهو لأنّه المتدوال المشهور المطلوب عند أهل الدنيا صار أحد المشاغل و المعايش و يعطى بأزائه الاجرة و تجرّد جماعة للتمهّر فيه و هو المسئول عنه و المطلوب حكمه و النهي وارد عليه .