مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1882
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فلا بدّ إمّا أن يذهب مذهب الشيخ في الاستبصار و يحمل المنع من الغناء على مصاحباته لا على نفس الصوت من حيث هو صوت أو تخص الحرمة بنوع خاص من الألحان و هي ما ترغب في الحرام و تبعث عليه كتهييج الشهوة وا لرغبة في شرب المسكر و اللهو و الفساد أو يثير الغيرة و الحميّة لقتل نفس محترمة و إثارة فتنةٍ نائمة فتكون حراماً لأنّها سبب الحرام و هو المنصرف إليه من إطلاق الأحاديث المانعة ، و عبارة الفقهاء الأقدمين ، و أمّا الألحان التي توجب الرغبة إلى الله و العبادة و ترك النظر إلى الزخاف الفانية و الحزن على المظلومين من آل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين أو بيان مناقبهم بلحنٍ يوجب تأثيرها في القلوب فليس من المحرّم في شيء فهي نظير الصوت الحسن في القرآن . و حكى الراغب في كتاب المحاضرات أنّ ما سرجويه بكى من قراءة أبي رضي الله عنه ، فقيل له كيف تبكي لكتابٍ لا تصدّق به فقال أبكاني الشّجا ، و قال إسحاق الموصلي أمرُ الصوت عجيب منه ما يسر سروراً يرقص و منه ما يبكي و منه ما يكمد و منه ما يزيل العقل حتى يغشى على صاحبه و ليس يعتري ذلك من قبل المعاني لأنّهم في كثير من الأحوال لا يفهمون . انتهى . أقول : ما يسرّ سروراً يرقص هو الذي ينصرف إليه المطلق فإنّه الذي كان مكسباً لجماعة يأخذون عليه اجرة و يسمّون بالمغنّي و المغنّية ، و إمّا ما يُبكي فإن كان نظير بكاء العشّاق و أهل اللهو في السكر فهو أيضاً حرام و إن كان في النوح و المراثي و المواعظ و ذكر الجنّة و النار فهو محلَّل و لا ينصرف إليه المنع عن الغناء في الأحاديث و إن اطلق عليه لفظ الغناء في اللَّغة . ثمّ إن فرض نادراً أنّ بعض الألحان قد تستعمل في مجالس أهل الفسوق و قد تستعمل في المواعظ و المراثي فلا نضايق عن الحكم بالحرمة في الأوّل و عدمها في الثاني و إن فرض إنّ لحناً لا يناسب القرآن و الدعاء و المواعظ أصلًا