مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1790
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
حيث لم يكن المقدّمة مع إمكان حصول الغرض لغيرها ، لعدم الدليل حينئذٍ على رجحانها . و أمّا إذا كان الحكمان أصليَّيْن ، فالتعارض حاصل في مورد التخالف ، و إن اختلف العنوان ؛ لعدم إمكان الجمع بين الامتثالَيْن . و التعارض بالعموم من وجه كلَّه من هذا الباب سواء كان مورد التعارض فرداً لموضوع كلّ من الدليلين المتعارضين أو لأحدهما و لازماً للآخر ؛ كالأمر بالذهاب إلى المسجد و النهي عن التصرّف في ملك الغير . نعم ، إذا كان إطلاق الأمر منساقاً لبيان حكم آخَر ، يُقدّم جانب الحرمة ؛ كالأمر بالمسافرة و النهي عن رُكوب الدابّة المغصوبة ، و الأمر بالإفطار و النهي عن أكل المتنجّس و مال الغير . فلا تعارضَ حينئذٍ أيضاً لعدم انصراف إطلاق الأمر إلى محلّ النهي ، فلا يحصل امتثال الأمر بالإتيان بالمنهيّ عنه إلَّا إذا كان المقصود من الأمر مجرّدَ حصول الأثر ؛ كالأمر بتطهير الثوب و إنقاذ الغريق ، فيسقط الأمر بفعل المحرّم لحصول الغرض ، و إن لم يترتّب عليه الثواب . و كيف كان ، فمن البيِّن أنّ محلّ البحث ليس من صورتي عدم التعارض ، بل هو من باب تعارض الحكمين الأصليّين بالعموم من وجه ؛ إذ الأمر بالإعانة على البرّ هو الأمر بإيجاد ما توقّف عليه ، و هو في الفرض من أفراد الغناء المُعين على البكاء و الإبكاء ، فيحصل التعارض . نعم ، لا يبعد الفرق بين الأمر بالإبكاء و الإعانة بكون النظر في الأوّل حصول الأثر ، فلا ينصرف الإطلاق إلى خصوصيات أفراد السبب ، بخلاف الثاني ، لظهوره في كون المقصود منه الأمر بإيجاد أسباب البرّ و شرائطه ، و لا أقلّ من عدم ظهوره في غيره الكافي في صحّة التمسّك بإطلاقه . و أمّا التنظير بالزنى في حصول قضاء حاجة المؤمن به ، فلا مناسبةَ له بالمقام ؛ فإنّ أصل الحاجة و هي الزنى محرّمة على المحتاج ، فكيف يحسن قضاؤها ؟ بل يحسن من الغير الإعانةُ على منعها بخلاف البكاء .