مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1782
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
العنوان و صَدَقَ عليه اللهو المستعمل عند أهل الفُسوق و الطرب . و منه يُعلم حال المنقول من الإجماع على تسليم حجّيته أيضاً ، مع أنّ نقله غير معلوم ، و على ثبوته فمع ما عرفتَ من وقوع الإجمال و الخلاف في معنى الغناء ، لا يُعلم مراد القائل الناقل منه بحيث يشمل جميع موارد الكلام . و أمّا الآية الاولى ، فمع تعارض الأخبار المفسّرة لها بالغناء مع ما روي في مجمع البيان عن الصادق عليه السلام « إنّ لهو الحديث في الآية الطعنُ بالحقّ و الاستهزاءُ به » « 1 » ؛ لقوله تعالى : * ( « لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) وَيَتَّخِذَها هُزُواً » ) * ، تدلّ على كون الفعل به قصد الإضلال و الاتِّخاذ هُزواً ، فلا يدلّ على حرمة ما يتَّخذ لترقيق القلب لتذكُّر الجنة و تهيُّج الشوق إلى العالم الأعلى و تأثير الدعاء و القرآن و المناجاة في القلوب . و لا يُنافيه التفسير بالغناء مطلقاً في الأخبار المتقدّمة ؛ لأنّه إمّا تفسير للمقيّد ، فلا ينافيه التقييد في الحكم ، أو المجموع ، فالتقييد إمّا مأخوذاً في أصل المعنى ، فيكون مطلق الغناء ما استعمل في مقام اللهو كما عساه يلوح من بعض الأقوال ، أو في المعنى المراد من الآية ، فيكون مأخوذاً في الغناء المحرّم و يكون التفسير مخصوصاً به . مضافاً إلى أنّ لهو الحديث لا يصدق لغةً و عرفاً على التغنّي بالقرآن و الدعاء و مراثي سيّد الشهداء عليه السلام و أمثالها ، إذا اتُّخِذَ للتشويق إلى الله سبحانه و الترغيب في الخيرات و الإبكاء ؛ لأنّ الإضافة إن كانت بمعنى « من » كما قيل أي باطل الحديث و ما يُلهي عن ذكر الله تعالى ، فظاهر أنّ القرآن و نحوه ليس منه مطلقاً ، أو بمعنى « في » أي اللهو الواقع فيه أعني الغناء ، فإطلاق اللهو الذي هو بمعنى الغفلة و التشاغل عن الله سبحانه و الآخرة على ما يوجب التذكَّر لهما ، مجاز قطعاً . و نحوه ما إذا اريد بلهو الحديث مطلقُ الأفعال المُلهية كما في تفسيره فيما رواه القمي ب « الغناء و شرب الخمر و جميع .
--> « 1 » مجمع البيان ، ج 8 ، ص 490