مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1773
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
و أمّا ما قيل أخيراً من « اختلاف صدق ماهيّة الغناء باختلاف الكلام ، كالقرآن و غيره » ، فلا محصّل له ؛ فإنّ الغناء من مقولة الأصوات باعتبار كيفياتها و متعلَّقاتها من الألفاظ و أنواع الكلام ، كما يشهد به كلام أهل اللغة و الفقهاء . و كفاك شاهداً ما مرَّ من الأمر بقراءة القرآن بألحان العرب دون ترجيع الغناء الذي هو من لُحون أهل الفسق و الكبائر . فلا مدخلَ لخصوص الألفاظ الباطلة في ماهية الغناء و إن قلنا بإباحته في بعض الكلمات ، كما لا مدخلَ لخصوص مجالس الملاهي و اقترانه بمحرّمٍ خارجيٍ ، كضرب العود و التكلَّم بالباطل فيه ، و إن احتمله كلام بعضهم . فالتحقيق في المقام أنّه لا شكّ و لا خلاف ظاهراً في مدخلية الترجيع المطربِ في حقيقة الغناء و دخوله فيها كما سمعت ، بل لا ينفكّ حسنُ الصوت عنهما غالباً كما ذكره في الكفاية . « 1 » و كذا الظاهر بل لا ينبغي الشكّ فيه أنّ كلّ ترجيع ليس غناءً كما أشرنا إليه أيضاً ، بل هو كما نَبَّه عليه بعض المحقّقين : كيفية خاصّة من التراجيع و الألحان مثيرة لسرور و وجد و انشراح أو حزن و انقباض ، و هي غالباً متداولة بين أهل الطرب و العصيان ، يستعملونها في الملاهي و العيدان . ثمّ هذا الأثر الحاصل منها في القلوب يختلف غالباً صلاحاً و فساداً ، خيراً و شرّاً باختلاف الكلمات و النيّات و المقامات . فإذا كان متعلَّقها من غير الفضائل سيّما من الأباطيل و مثل ذكر القُدود « 2 » و ا لخُدود و وصف النساء ، يهيِّج القوى الحيوانية و يثيرُ وجداً شهوانياً و يُفسد القلب و يُنْبت النفاق و يجذبُ النفوسَ إلى الميل إلى اللهو و العِشرة و يضمر خواطر السوء ، سيّما بالنسبة إلى البواطن المملوءة بالهوى من قبيل حالة السكر الذي يفعله المسكر . .
--> « 1 » كفاية الأحكام ، ص 85 « 2 » « القدّ : القامَة أو القَوام ( ج ) أقدٌّ ، و قِداد ، و أقِدَّة » ( المعجم الوسيط ، ص 718 ) ، « قدد »