مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1590
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
به طول المقام أشبه منه بالاستغناء ؛ لأنّ المُقام يوصَف بالطول و لا يوصَف الاستغناء بذلك ، فكأنّ الأعشى أراد إنّني كنتُ ملازماً لوطني ، مقيماً بين أهلي ، لا أسافر للانتجاع و الطلب ؛ و يجري قولُه هذا مَجرى قولِ حسّان بن ثابت الأنصاري : أوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أبيهمُ قَبْرِ ابنِ مارِيَةَ الكريم المُفضِل « 1 » أراد بقوله « حول قبر أبيهم » أنّهم ملوك لا ينتجعون ، و لا يفارقون محالَّهم و أوطانهم ؛ فيكون معنى الخبر على هذا الوجه : « مَنْ لَم يُقِمْ على القرآن ؛ فلا يتجاوزُه « 2 » إلى غيره ، و لا يتعدّاه إلى سواه ، و يتّخذه مَغْنىً و منزلًا و مُقاماً فليس منّا . فإن قيل : أليسَ قد يتعدّى القرآن إلى السُنّة و الإجماع و سائر أدلَّة الشرع ؟ فكيف يُحظَرُ علينا تعدّيه ؟ قلنا : ليس في ذلك تَعدٍ للقرآن ؛ لأنّ القرآن دالٌّ على وجوب اتّباع السنّة و غيرها من أدلَّة الشرع ، فمن اعتمد بعضَها في شيء من الأحكام لا يكون متجاوزاً للقرآن ، و لا متعدّياً . و أمّا قوله عليه الصّلاة و السّلام : « ليسَ مِنّا » فقد قيل فيه : إنّه لا يكون على أخلاقنا ، و استشهد ببيت النابغة : اذا حاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُوراً فَانّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنّي و قيل : إنّه أراد « ليس على ديننا » و هذا الوجه لا يَليق إلَّا بجوابنا الذي اخترناه ، و هو بعده بجواب أبي عُبيد ألْيق ، لأنّه محال أن يَخْرُجَ عن دينِ النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ملَّته مَنْ لَمْ يُحَسِّنْ صوتَه بالقرآن ، و يُرَجِّع فيه ، أو مَنْ لم يتلذَّذْ بتلاوته و يتسحليها . . .
--> « 1 » ديوان حسان ، ص 80 . في لسان العرب ، ج 13 ، ص 91 ، « جفن » : « آلُ جفنة ملوك من أهل اليمن كانوا استوطنوا الشام و فيهم يقول حسّان بن ثابت : أولاد جفنة و أراد بقوله عند قبر أبيهم أنّهم في مساكن آبائهم و رباعهم التي ورثوها عنهم » « 2 » أي من لم يمكث على القرآن بأن لا يتجاوزه