مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1587
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
رسولُ الله صلى الله عليه و آله و سلم : « ليس منّا مَنْ لَم يتَغنّ بالقرآن » . قال أبو عُبيد : فذِكْرُه المتاعَ الرثّ ، و المثال الرثّ يدلُّ على أنّ التغنّي بالقرآن الاستغناء به عن الكثير من المال . و المثال هو الفِراش ، قال الشاعر : بِكلّ طُوالِ السّاعِدَيْنِ كأنَّما يَرى بُسرى اللَّيْلِ الْمِثالَ المُمَهَّدا يعني الفراش . قال أبو عبيد : و لو كان معناه الترجيع لعظُمَتِ المحنةُ علينا بذلك ؛ إذ كان مَنْ لم يُرَجِّعْ بالقرآن فليس منه عليه السلام « 1 » . و ذكر عن غير أبي عبيد جواب آخر ، و هو أنّه عليه السلام أراد : مَنْ لم يحسِّن صوتَه بالقرآن و لم يرجِّع فيه . و احتجَّ صاحب هذا الجواب بحديث عبد الرمان بن السائب قال : أتيتُ سعداً و قد كُفَّ بصره فسلمتُ عليه ، فقال : مَنْ أنت ؟ فأخبرتُه . فقال : مَرحباً يا ابن أخي ، بَلغني أنّك حَسَنُ الصوت بالقرآن . و قد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : « إنّ هذا القرآن نزل بحُزْنٍ ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، فمن لم يَتَغَنَّ بالقرآن فليس منّا » « 2 » . فقوله « فابكوا أو تباكوا » دليل على أنّ التغنيّ هو التحنين و الترجيع . و روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال : « لا يأذنُ الله لشيء من أهل الأرض إلَّا لأصوات المؤذِّنين و الصوت الحسن بالقرآن » « 3 » . و معنى قوله « يأذَن » يستمع له ؛ يقال : أذِنتُ للشيء . . .
--> « 1 » غريب الحديث ، ج 2 ، ص 169 - 171 « 2 » بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 192 ، و فيه : « و تغنّوا به فمن » ، مجمع البيان ، ج 1 ، ص 16 « 3 » قريب منه في النهاية لابن الأثير ، ج 3 ، ص 391 ، و لسان العرب ، ج 15 ، ص 136 ، « غنى »