مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1686
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
و هي كما تتحقّق في القرآن تتحقّق في غيره كما هو مصطلح الصوفية في إنشادهم إذا رقصوا و صفقوا و غير ذلك . و أيضاً فما تضمّنه من التشبيه بترجيع الغناء لا يدلّ على كونه غناء بل ربما دلّ على كونه ليس بغناء لأنّ المشبّه غير المشبّه به و ذلك قوله عليه السلام : « يرجِّعون القرآنَ ترجيعَ الغناءَ » و غاية ما يدلّ على أنّ هذا الترجيع المشابه لترجيعه غير جائز في القرآن فلو وقع المشابه لترجيع الغناء في غير القرآن لا يحرم به غير دليل و الحديث لا يدلّ عليه إنّما يدلّ على تحريم قراءته بلحون أهل الفسوق و الكبائر و الصوفية ليسوا منهم بل هم أهل الله بل عينه ففعلهم خارج عن ذلك . قلت : هذه شبهة ضعيفة نشأتْ من غير خبيرٍ بمواقع الكلام العربي و عارفٍ بتركيبه ، و تحقيقة أنّ الإضافة في « ترجيع الغناء » بيانية لأنّ الترجيع على الوجه المخصوص هو الغناء و هو أيضاً اللحن المخصوص و مدّ الصوت المطرب ، و حاصله ترجيع القرآن ترجيعاً هو الغناء ، لا ترجيعاً يشابه ترجيعَ الغناء ، و فائدة البيان في الإضافة ظهورُ الغناء في غير القرآن و شهرتُه على أنّا لو اعتبرنا التشبيه كان معناه ترجيعاً مثل ترجيع الغناء المتعارف بين أكثر الناس كونه غناء و لا يقتضي التشبيه المغايرةَ بل إلحاق هذا الفرد الذي ربما يشتبه خروجه عن الغناء بالمعنى المتعارف و ذلك لتحقّق الترجيع فيهما و هذا و إن كان غير محتاجٍ إليه إلَّا أنّه يصلح وجهاً ، و في ذكر « أهل الفسوق » مع الإتيان بلفظ « أهل » فيه و كذا في « أهل الكبائر » و تركه في قوله : « ترجيع الغناء » من غير ذكر « الأهل » تنبيهء على أنّ الإضافة بيانيّة و فهم هذا يدرك بالذوق السليم و الاطَّلاع على مواقع الكلام