السيد مهدي الرجائي الموسوي
84
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
والغضب على علي بن أبي طالب عليه السلام ، فغضب الرجال في الحقّ : انصرا نصركما اللّه . فتكلّم عبداللّه بن الزبير ، فقال : لقد تهذّرت يا أبا اليقظان ، فقال له عمّار : مالك تتعلّق في مثل هذا يا أعبس ، ثمّ أمر به فأخرج ، فقام الزبير فالتفت إلى عمّار رحمه الله ، فقال : عجّلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك اللّه ، فقال عمّار بن ياسر : يا أبا عبد الله أنشدك اللّه أن تسمع قول من رأيت ، فإنّكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتّى استدخل في أمره المؤلّفة قلوبهم ، فقال الزبير : معاذ اللّه أن نسمع منهم ، فقال عمّار : واللّه يا أبا عبداللّه لو لم يبق أحد إلّا خالف علي بن أبي طالب عليه السلام لما خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ، وذلك لأنّ علياً لم يزل مع الحقّ منذ بعث اللّه نبيه صلى الله عليه وآله ، فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يفضل عليه أحداً . فاجتمع عمّار بن ياسر وأبو الهيثم ورفاعة وأبوأيّوب وسهل بن حنيف ، فتشاوروا أن يركبوا إلى علي عليه السلام بالقناة ، فيخبروه بخبر القوم ، فركبوا إليه ، فأخبروه باجتماع القوم وما هم فيه من إظهار الشكوى والتعظيم لقتل عثمان ، وقال له أبو الهيثم : يا أمير المؤمنين انظر في هذا الأمر ، فركب بغلة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ودخل المدينة ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، واجتمع أهل الخير والفضل من الصحابة والمهاجرين ، فقالوا لعلي عليه السلام : إنّهم قد كرهوا الأسوة ، وطلبوا الأثرة ، وسخطوا لذلك . فقال علي عليه السلام : ليس لأحد فضل في هذا المال ، هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم ، ونبيكم محمّد صلى الله عليه وآله وسيرته ، ثمّ صاح بأعلى صوته : يا معشر الأنصار أتمنّون عليّ بإسلامكم ، بل للّه ورسوله المنّ عليكم إن كنتم صادقين ، وقال أحمد : أتمنّون على اللّه بإسلامكم ، أنا أبو الحسن القرم . ونزل عن المنبر ، وجلس ناحية المسجد ، وبعث إلى طلحة والزبير ، فدعاهما ، ثمّ قال لهما : ألم تأتياني وتبايعاني طائعين غير مكرهين ، فما أنكرتم أجور في حكم أواستئثار في فيء ؟ قالا : لا ، قال عليه السلام : أو في أمر دعوتماني إليه من أمر المسلمين فقصرت عنه ؟ قالا : معاذ اللّه . قال عليه السلام : فما الذي كرهتمان أمري حتّى رأيتما خلافي ؟ قالا : خلافك عمر بن الخطّاب في القسم ، وانتقاصنا حقّنا من الفيء ، جعلت حظّنا في الإسلام كحظّ غيرنا ممّا أفاء اللّه علينا بسيوفنا ممّن هو لنا فيء ، فسوّيت بيننا وبينهم .