السيد مهدي الرجائي الموسوي

82

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

على امّة محمّد صلى الله عليه وآله ، حتّى اجتمعتم على ذلك ، فدخلت فيه ، وذلك أنّي سمعت رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله يقول : أيّما والٍ ولي أمر امّتي من بعدي أقيم يوم القيامة على حدّ الصراط ، ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن نجا فبعدله ، وإن جار انتقض به الصراط انتقاضة تزيل ما بين مفاصله ، حتّى يكون بين كلّ عضو وعضو من أعضائه مسيرة مائة عام ، يخرق به الصراط ، فأوّل ما يلقى به النار أنفه وحرّ وجهه ، ولكنّي لمّا اجتمعتم عليّ نظرت فلم يسعني ردّكم حيث اجتمعتم ، أقول ما سمعتم ، وأستغفر اللّه لي ولكم . فقام إليه الناس فبايعوه ، فأوّل من قام فبايعه طلحة والزبير ، ثمّ قام المهاجرون والأنصار وسائر الناس حتّى بايعه الناس ، وكان الذي يأخذ عليهم البيعة عمّار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان ، وهما يقولان : نبايعكم على طاعة اللّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله ، وإن لم نف لكم فلا طاعة لنا عليكم ، ولا بيعة في أعناقكم ، والقرآن إمامنا وإمامكم . ثمّ التفت علي عليه السلام عن يمينه وعن شماله وهو على المنبر ، وهو يقول : ألا لا يقولنّ رجال منكم غداً قد غمرتهم الدنيا ، فاتّخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتّخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً إن لم يغفر لهم الغفّار ، إذا منعوا ما كانوا فيه ، وصيّروا إلى حقوقهم التي يعلمون ، يقولون : حرمنا ابن أبي طالب ، وظلمنا حقوقنا ، ونستعين باللّه ونستغفره . وأمّا من كان له فضل وسابقة منكم ، فإنّما أجره فيه على اللّه ، فمن استجاب للّه ولرسوله ، ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده . فأنتم أيّها الناس عباد اللّه المسلمون ، والمال مال اللّه يقسّم بينكم بالسوية ، وليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى ، وللمتّقين عند اللّه خير الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل اللّه الدنيا للمتّقين جزاءً ، وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ، إذا كان غداً فاغدوا ، فإنّ عندنا مالًا اجتمع ، فلا يتخلّفنّ أحد كان في عطاء أو لم يكن ، إذا كان مسلماً حرّاً ، احضروا رحمكم اللّه . فاجتمعوا من الغد ، ولم يتخلّف عنه أحد ، فقسّم بينهم ثلاثة دنانير ، لكلّ إنسان الشريف والوضيع والأحمر والأسود ، لم يفضل أحداً ، ولم يتخلّف عنه أحد إلّا هؤلاء الرهط : طلحة والزبير وعبداللّه بن عمر وسعيد بن العاص ومروان بن حكم وناس معهم .