السيد مهدي الرجائي الموسوي
54
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
تبلغه المطايا إليه يخصمه أنّ علياً عليه السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : أتراه جاءني مناظراً ؟ قال : نعم ، قال : يا غلام اخرج فحطّ رحله وقل له : إذا كان الغد فأتنا . قال : فلمّا أصبح عبداللّه بن نافع غدا في صناديد أصحابه ، وبعث أبو جعفر عليه السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ، ثمّ خرج إلى الناس في ثوبين ممغّرين ، وأقبل على الناس كأنّه فلقة قمر ، فقال : الحمد للّه محيّث الحيث ، ومكيّف الكيف ، ومؤيّن الأين ، الحمد للّه الذي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إلى آخر الآية ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، الحمد للّه الذي أكرمنا بنبوّته ، واختصّنا بولايته ، يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة لعلي بن أبي طالب فليقم وليتحدّث ، قال : فقام الناس فسردوا تلك المناقب . فقال عبداللّه : أنا أروي لهذه المناقب من هؤلاء ، وإنّما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين ، حتّى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر : لأعطينّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّاراً غير فرّار ، حتّى لا يرجع ، يفتح اللّه على يديه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ما تقول في هذا الحديث ؟ فقال : هو حقّ لا شكّ فيه ، ولكن أحدث الكفر بعد ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : ثكلتك امّك أخبرني عن اللّه عزّوجلّ أحبّ علي بن أبي طالب يوم أحبّه وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال : فإن قلت لا كفرت ، قال : فقال : قد علم ، قال : فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ فقال : على أن يعمل بطاعته ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : فقم مخصوماً ، فقام وهو يقول : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » . 1845 - الأمالي للشيخ الصدوق : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن أحمد بن هلال ، عن عيسى بن عبداللّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : من قرأ قل هو اللّه أحد حين يأخذ مضجعه ، غفر اللّه له ذنوب خمسين
--> ( 1 ) روضة الكافي 8 : 349 - 351 برقم : 548 ، بحار الأنوار 46 : 347 - 348 ح 1 .