السيد مهدي الرجائي الموسوي

533

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وسجيته ، فمن أنت يا غلام ؟ قال : فقال : أنا محمّد بن علي بن الحسين ، فبكى جابر بن عبداللَّه رضي الله عنه ، ثمّ قال : أنت واللَّه الباقر عن العلم حقّاً ، ادن منّي بأبي أنت وامّي ، فدنا منه فحلّ جابر أزراره ووضع يده في صدره فقبّله ، وجعل عليه خدّه ووجهه ، وقال له : اقرؤك عن جدّك رسول اللَّه السلام ، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت ، وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقي حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقراً ، وقال لي : إنّك تبقى حتّى تعمي ، ثمّ يكشف لك عن بصرك . ثمّ قال لي : ائذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر ، وقال : إنّ شيخاً بالباب ، وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ذلك جابر بن عبداللَّه ، ثمّ قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل ؟ قال : نعم إنّا للَّه ، إنّه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط بدمك . ثمّ أذن لجابر ، فدخل عليه فوجده في محرابه ، قد أنضته العبادة ، فنهض علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالًا حفياً ، ثمّ أجلسه بجنبه ، فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول اللَّه أما علمت أنّ اللَّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم ؟ وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك ؟ قال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا صاحب رسول اللَّه أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبّد بأبي هو وامّي حتّى انتفخ الساق ، وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، قال : أفلا أكون عبدا شكورا . فلمّا نظر جابر إلى علي بن الحسين عليهما السلام وليس يغني فيه من قول يستميله من الجهد والتعب إلى القصد ، قال له : يا بن رسول اللَّه البقيا على نفسك ، فإنّك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء ، وتستكشف الأواء ، وبهم تستمطر السماء ، فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسياً بهما صلوات اللَّه عليهما حتّى ألقاهما ، فأقبل جابر على من حضر ، فقال لهم : واللَّه ما أرى في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب عليهما السلام واللَّه لذرّية علي بن الحسين عليهما السلام أفضل من ذرّية يوسف بن يعقوب ، إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جوراً « 1 » .

--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 636 - 637 برقم : 1314 ، بحار الأنوار 16 : 287 - 288 ح 143 .