السيد مهدي الرجائي الموسوي

501

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

حكيمة بنت محمّد بن علي بن موسى بن جعفر عمّة أبيمحمّد الحسن بن علي عليهما السلام ، قالت : لمّا مات محمّد بن علي الرضا عليهما السلام أتيت زوجته امّ عيسى بنت المأمون ، فعزّيتها ووجدتها شديد الحزن والجزع عليه ، تقتل نفسها بالبكاء والعويل ، فخفت عليها أن تتصدّع مرارتها . فبينما نحن في حديثه وكرمه ووصف خلقه ، وما أعطاه اللّه تعالى من الشرف والإخلاص ، ومنحه من العزّ والكرامة ، إذ قالت امّ عيسى : ألا أخبرك عنه بشيء عجيب ، وأمر جليل فوق الوصف والمقدار ؟ قلت : وما ذاك ؟ قالت : كنت أغار عليه كثيراً وأراقبه أبداً ، وربّما يسمعني الكلام ، فأشكو ذلك إلى أبي ، فيقول : يا بنية احتمليه فإنّه بضعة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية ، فسلّمت عليّ ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر محمّد بن علي الرضا زوجك ، فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان يحملني على الإساءة إليها ، فكظمت غيظي ، وأحسنت رفدها وكسوتها . فلمّا خرجت من عندي المرأة نهضت ودخلت على أبي ، وأخبرته بالخبر ، وكان سكران لا يعقل ، فقال : يا غلام عليّ بالسيف ، فاتى به فركب ، وقال : واللّه لأقتلنّه ، فلمّا رأيت ذلك قلت : إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، ما صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حُرّ وجهي ، فدخل عليه والدي ، وما زال يضربه بالسيف حتّى قطعه ، ثمّ خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي ، فلمّا ارتفع النهار أتيت أبي ، فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرضا ، فبرق عينه ، وغشي عليه ، ثمّ أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ما تقولين ، قلت : نعم واللّه يا أبت ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً ، وقال : عليّ بياسر الخادم ، فجاء ياسر ، فنظر إليه المأمون ، وقال : ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضرب بيده على صدره وخدّه ، وقال : إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، هلكنا باللّه وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ، ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصّة عنه ، وعجّل عليّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة .