السيد مهدي الرجائي الموسوي

445

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فسألني عن أهله وبني عمّه بالمدينة ، وأحفى السؤال عن جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فأخبرته بخبره وخبرهم وحزنهم على أبيه زيد بن علي . فقال لي : قد كان عمّي محمّد بن علي عليهما السلام أشار على أبي بترك الخروج وعرّفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره ، فهل لقيت ابن عمّي جعفر بن محمّد عليهما السلام ؟ قلت : نعم ، قال : سمعته يذكر شيئاً من أمري ؟ قلت : نعم ، قال : بم ذكرني ؟ خبّرني ، قلت : جعلت فداك ما احبّ أن أستقبلك بما سمعته منه ، فقال : أبالموت تخوّفني ؟ ! هات ما سمعته ، فقلت : سمعته يقول : إنّك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب . فتغيّر وجهه وقال : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) يا متوكّل إنّ اللَّه عزّوجلّ أيّد هذا الأمر بنا ، وجعل لنا العلم والسيف ، فجمعا لنا وخصّ بنو عمّنا بالعلم وحده . فقلت : جعلت فداك إنّي رأيت الناس إلى ابن عمّك جعفر عليه السلام أميل منهم إليك وإلى أبيك ، فقال : إنّ عمّي محمّد بن علي وابنه جعفراً عليهما السلام دعوا الناس إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت ، فقلت : يا بن رسول اللَّه أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الأرض ملياً ، ثمّ رفع رأسه وقال : كلّنا له علم غير أنّهم يعلمون كلّما نعلم ، ولا نعلم كلّما يعلمون . ثمّ قال لي : أكتبت من ابن عمّي شيئاً ؟ قلت : نعم ، قال : أرنيه ، فأخرجت إليه وجوهاً من العلم ، وأخرجت له دعاءً أملأه عليّ أبو عبداللَّه عليه السلام ، وحدّثني أنّ أباه محمّد بن علي عليهما السلام أملأه عليه ، وأخبره أنّه من دعاء أبيه علي بن الحسين عليهما السلام من دعاء الصحيفة الكاملة ، فنظر فيه حتّى أتى على آخره ، وقال : أتأذن في نسخه ؟ فقلت : يا بن رسول اللَّه أتستأذن فيما هو عنكم ؟ فقال : أما لأخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل ممّا حفظه أبي عن أبيه ، وإنّ أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها . قال عمير : قال : أبي : فقمت إليه ، فقبّلت رأسه وقلت له : واللَّه يا بن رسول اللَّه إنّي لأدين اللَّه بحبّكم وطاعتكم ، وإنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم ، فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه ، وقال : اكتب هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن وأعرضه علي لعلّي أحفظه ، فإنّي كنت أطلبه من جعفر حفظه اللَّه فيمنعنيه .