السيد مهدي الرجائي الموسوي

443

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

النبي صلى الله عليه وآله : تحبّ أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدّثه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : بل تحدّث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيداً على القوم . قال : نعم يا رسول اللّه ، لمّا صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركباناً على الأباعر ، فنادوني من أنت ؟ فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقالوا : ما نعرف للّه من رسول ، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمّد ، وشدّ عليّ هذا المقتول ، ودارت بيني وبينه ضربات ، وهبّت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قطعت لك جربان درعه ، فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أحفه ، ثمّ هبّت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قلّبت لك الدرع عن فخذه ، فاضرب فخذه ، فضربته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان الرجلان : بلغنا أنّ محمّداً رفيق شفيق رحيم ، فاحملنا إليه ، ولا تعجل علينا ، وصاحبنا كان يعدّ بألف فارس . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أمّا الصوت الأوّل الذي صكّ مسامعك فصوت جبرئيل عليه السلام ، وأمّا الآخر فصوت ميكائيل عليه السلام ، قدّم إليّ أحد الرجلين ، فقدّمه ، فقال : قل لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّي رسول اللّه ، فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحبّ إليّ من أن أقول هذه الكلمة ، قال : يا علي أخّره واضرب عنقه ، ثمّ قال : قدّم الآخر ، فقال : قل أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، واشهد أنّي رسول اللّه ، قال : ألحقني بصاحبي ، قال : يا علي أخّره واضرب عنقه ، فأخّره وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه ، فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول : لا تقتله ، فإنّه حسن الخلق ، سخيّ في قومه . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أمسك ، فإنّ هذا رسول ربّي عزّوجلّ يخبرني أنّه حسن الخلق سخيّ في قومه ، فقال المشرك تحت السيف : هذا رسول ربّك يخبرك ؟ قال : نعم ، قال : واللّه ما ملكت درهماً مع أخ لي قطّ ، ولا قطّبت وجهي في الحرب ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : هذا ممّن جرّه حسن خلقه وسخاؤه إلى جنّات النعيم « 1 » .

--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 166 - 168 برقم : 164 ، بحار الأنوار 41 : 73 - 75 ح 4 ، و 71 : 390 ح 49 .