السيد مهدي الرجائي الموسوي

375

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

أو أختصر ، فقيل لها : بل اختصري ، فقالت : ما أتيته بطعام نهاراً قطّ ، وما فرشت له فراشاً بليل قطّ ، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه ، فوقف عليهم ، فقال : إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم . فكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم ، فقال : مرحباً بوصية رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ يقول : إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة . ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان لهم منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه ، وكان لا يأكل طعاماً حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله ، ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان يجمعها ، فلمّا مات دفنت معه . ولقد كان بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى ، حتّى قال له مولىً له : يا بن رسول اللّه أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له : ويحك إنّ يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ابناً ، فغيّب اللّه عنه واحداً منهم ، فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وكان ابنه حيّاً في الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي ، فكيف ينقضي حزني « 1 » . 2282 - فضائل الأشهر الثلاثة : حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي السمرقندي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود العياشي ، عن أبيه ، قال : حدّثنا الحسين بن إشكيب ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن أبيجميلة المفضّل بن صالح ، عن أبيرمحة الحضرمي ، قال : سمعت جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام يقول : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين الرجبيون ؟ فيقوم أناس يضيء وجوههم لأهل الجمع على رؤوسهم تيجان الملك ، مكلّلة بالدرّ والياقوت ، مع كلّ واحد منهم ألف ملك عن يمينه ، وألف ملك عن يساره ، يقولون : هنيئاً لك كرامة اللّه عزّوجلّ يا عبداللّه ، فيأتي النداء من عند اللّه جلّ جلاله : عبادي وإمائي وعزّتي وجلالي لأكرمنّ مثواكم ، ولأجزلنّ

--> ( 1 ) الخصال ص 517 - 519 ح 4 .