السيد مهدي الرجائي الموسوي

372

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

يعبد اللّه في ظهور الحقّ مع الإمام الظاهر في دولة الحقّ ، وليس العبادة مع الخوف وفي دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحقّ . اعلموا أنّ من صلّى منكم صلاة فريضة وحداناً مستتراً بها من عدوّه في وقتها ، فأتمّها كتب اللّه عزّوجلّ له بها خمسة وعشرين صلاة فريضة وحدانية ، ومن صلّى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمّها ، كتب اللّه عزّوجلّ له بها عشر صلوات نوافل ، ومن عمل منكم حسنة كتب اللّه له بها عشرين حسنة ، ويضاعف اللّه تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ودان اللّه بالتقية على دينه وعلى إمامه وعلى نفسه ، وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة كثيرة ، إنّ اللّه عزّوجلّ كريم . قال : فقلت : جعلت فداك قد رغّبتني في العمل ، وحثثتني عليه ، ولكنّي أحبّ أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالًا من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحقّ ؟ ونحن وهم على دين واحد ، وهو دين اللّه عزّوجلّ ؟ فقال : إنّكم سبقتموهم إلى الدخول في دين اللّه عزّوجلّ ، وإلى الصلاة والصوم والحجّ ، وإلى كلّ فقه وخير ، وإلى عبادة اللّه سرّاً مع عدوّكم مع الإمام المستتر ، مطيعون له ، صابرون معه ، منتظرون لدولة الحقّ ، خائفون على إمامكم وعلى أنفسكم من الملوك ، تنظرون إلى حقّ إمامكم وحقّكم في أيدي الظلمة قد منعوكم ذلك ، واضطرّوكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش ، مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم ، والخوف من عدوّكم ، فبذلك ضاعف اللّه أعمالكم ، فهنيئاً لكم هنيئاً . قال : فقلت له : جعلت فداك فما نتمنّى إذاً أن نكون من أصحاب الإمام القائم عليه السلام في ظهور الحقّ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالًا من أعمال أصحاب دولة الحقّ ؟ فقال : سبحان اللّه أما تحبّون أن يظهر اللّه عزّوجلّ الحقّ والعدل في البلاد ، ويحسن حال عامّة الناس ، ويجمع اللّه الكلمة ، ويؤلّف بين قلوب مختلفة ، ولا يعصى اللّه عزّوجلّ في أرضه ، ويقام حدود اللّه في خلقه ، ويردّ الحق إلى أهله ، فيظهروه حتّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق ، أما واللّه يا عمّار لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها إلّا كان أفضل عند اللّه عزّوجلّ من كثير ممّن شهد بدراً واحداً فأبشروا « 1 » .

--> ( 1 ) كمال الدين ص 645 - 647 ح 7 ، بحار الأنوار 52 : 127 - 128 ح 20 .