السيد مهدي الرجائي الموسوي
319
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
الكثير من شيوخه ، وروى عنه الخطيب في مصنّفاته ، وكان بغدادي المولد والمنشأ ، ثمّ سكن سمرقند ، وأملى الحديث بأصبهان وغيرها ، وكان يرجع إلى عقل كامل ، وفضل وافر ، ورأي صائب ، وصنّف فأجاد ، وكان له دنيا وافرة ، وكان يملك نحو أربعين قرية بنواحي كش ، وكان يخرج زكاة ماله ثمّ يتنفّل بالصدقة الوافرة ، فكان ينفذ إلى جماعة من الأئمّة الأموال إلى كلّ بلد واحد من ألف دينار إلى خمسمائة إلى سبعمائة ، فربما بلغ ببعثه عشرة آلاف دينار ، وكان يقول : هذه زكاة مالي ، وأنا غريب لا أعرف الفقراء ففرّقوها أنتم عليهم ، وكلّ من أعطيتموه شيئاً من المال فابعثوا إليّ حتّى أعطيه عشر الغلّة ، وكان يصرف أمواله إلى سبل البرّ . وحسده قاضي البلد ، فقال للخضر بن إبراهيم وهو ملك ما وراء النهر : إنّ له بستاناً ليس للملوك مثله ، فبعث إليه إنّي أريد أن أحضر بستانك ، فقال للرسول : لا سبيل إلى ذلك لأنّي عمّرته من المال الحلال ليجتمع عندي فيه أهل الدين ، فلا أمكنه من الشرب فيه ، فأخبر الأمير فغضب ، وأعاد الرسول فأعاد الشريف الجواب ، وأراد أن يقبض عليه فاختفى وطلب فلم ير ، فأظهروا أنّ الخضر قد ندم على ما كان فعل ، فظهر فبعث إليه الأمير بعد مدّة نريد أن نشاورك في مهمّات ، فحضر فحبسه واستولى على أمواله . فحكى بعض وكلائه قال : توصّلت إليه وقلت إنّهم يأخذون مالك من غير اختيارك ، فأعطهم ما يريدون وتخلّص ، فقال : لا أفعل وقد طاب لي الحبس والجوع ، فإنّي كنت افكّر في نفسي مذ مدّة وأقول من يكون من أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لابدّ أن يبتلي في ماله ونفسه ، وأنا قد ربيت في النعم والدولة ، فلعلّ فيّ خللًا ، فلمّا وقعت هذه الواقعة فرحت بها ، وعلمت أنّ نسبي صحيح متّصل برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا أفعل شيئاً إلّا برضا اللَّه تعالى ، فمنعوه من الطعام فمات . وكان هذا في سنة ( 480 ) واخرج في الليل من القلعة ، فلمّا علم ولده نقله إلى موضع آخر ، فقبره هناك يزار . وحكى أبوالعبّاس جعفر بن أحمد الطبري قال : رأيت المرتضى أباالمعالي بعد موته وهو في الجنّة بين يديه مائدة طعام موضوعة ، فقيل له : ألا تأكل ؟ قال : لا حتّى يجيء ابني فإنّه غداً يجيء ، فلمّا انتبهت من نومي قتل ابنه الظهر في ذلك اليوم « 1 » .
--> ( 1 ) المنتظم في أخبار الملوك والأمم 16 : 273 - 275 برقم : 3581 .