السيد مهدي الرجائي الموسوي
271
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
أرسل محمّد ابن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهما السلام فخلا به ، ثمّ قال : يا بن أخي قد علمت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان جعل الوصية والإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ إلى الحسن ، ثمّ إلى الحسين عليهما السلام ، وقد قتل أبوك رضي اللّه عنه وصلّى اللّه عليه ولم يوص ، وأنا عمّك وصنو أبيك ، وأنا في سنّي وقدمتي أحقّ بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني الوصية والإمامة ولا تخالفني . فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا عمّ اتّق اللّه ، ولا تدّع ما ليس لك بحقّ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، يا عمّ إنّ أبي صلوات اللّه عليه أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق ، وعهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول اللّه صلى الله عليه وآله عندي فلا تعرّض لهذا ، فإنّي أخاف عليك نقص العمر ، وتشتّت الحال ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى آلى أن لا يجعل الوصية والإمامة إلّا في عقب الحسين عليه السلام ، فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال الباقر عليه السلام : وكان الكلام بينهما وهما يومئذ بمكّة ، فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام لمحمّد : ابدأ فابتهل إلى اللّه واسأله أن ينطق لك الحجر ثمّ اسأله ، فابتهل محمّد في الدعاء وسأل اللّه ، ثمّ دعا الحجر فلم يجبه ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : أما إنّك يا عم لو كنت وصياً وإماماً لأجابك ، فقال له محمّد : فادع أنت يا ابن أخي واسأله ، فدعا اللّه علي بن الحسين عليهما السلام بما أراد ، ثمّ قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء ، وميثاق الأوصياء ، وميثاق الناس أجمعين ، لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي والإمام بعد الحسين بن علي عليهما السلام ؟ فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه ، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربي مبين ، فقال : اللّهمّ إنّ الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فانصرف محمّد وهو يتولّى علي بن الحسين عليهما السلام « 1 » . 2125 - الكامل للمبرّد : قال أبو خالد الكابلي لمحمّد ابن الحنفية : أتخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله ؟ فقال : إنّه حاكمني إلى الحجر الأسود ، وزعم أنّه ينطقه ، فصرت معه إلى الحجر ، فسمعت الحجر يقول : سلّم الأمر إلى ابن أخيك ، فإنّه أحقّ به منك ، فصار
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 147 - 149 ، بحار الأنوار 46 : 111 - 112 ح 2 .