السيد مهدي الرجائي الموسوي
250
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
حرّمه اللَّه ما أحلّه لأحد إلّا للنبي صلى الله عليه وآله ساعة ما أحلّه لأحد قبله ولا يحلّه لأحد بعده ، فامنعونا وأجيرونا . قال : فتحمّلوا وإنّ منادياً لينادي في الجبل : ما غنمت سريّة بعد نبيّها ما غنمت هذه السريّة ، إنّ السرايا تغنم الذهب والفضّة ، وإنّما غنمتم دماءنا ، فخرجوا بهم حتّى أنزلوهم منى ، فأقاموا بها ما شاء اللَّه أن يقيموا ، ثمّ خرجوا إلى الطائف ، فأقاموا ما أقاموا ، وتوفّي عبداللَّه بن عبّاس بالطائف سنة ثمان وستّين ، وصلّى عليه محمّد ابن الحنفية ، وبقينا مع ابن الحنفية . فلمّا كان الحجّ وحجّ ابن الزبير من مكّة ، فوافى عرفة في أصحابه ، ووافى محمّد ابن الحنفية من الطائف في أصحابه ، فوقف بعرفة ، ووافى نجدة بن عامر الحنفي تلك السنة في أصحابه من الخوارج ، فوقف ناحية ، وحجّت بنو أمية على لواء ، فوقفوا بعرفة في من معهم . قالوا : وحجّ عامئذ محمّد ابن الحنفية في الخشبية معه وهم أربعة آلاف نزلوا في الشعب الأيسر من منى . قال محمّد بن جبير بن مطعم : خفت الفتنة ، فمشيت إليهم جميعاً ، فجئت محمّد بن علي في الشعب ، فقلت : يا أبا القاسم اتّق اللَّه فإنّا في مشعر حرام وبلد حرام ، والناس وفد اللَّه إلى هذا البيت ، فلا تفسد عليهم حجّهم ، فقال : واللَّه ما أريد ذلك وما أحول بين أحد وبين هذا البيت ، ولا نوي أحد من الحاجّ من قتل ، ولكنّي رجل أدفع عن نفسي من ابن الزبير وما يريد منّي ، وما أطلب هذا الأمر إلّا أن لا يختلف عليّ فيه اثنان ، ولكن ائت ابن الزبير فكلّمه وعليك بنجدة فكلّمه . قال : فجئت ابن الزبير فكلّمته بنحو ما كلّمت به ابن الحنفية ، فقال : أنا رجل قد اجتمع عليّ وبايعني الناس ، وهؤلاء أهل خلاف ، فقلت : إنّ خيراً لك الكفّ ، فقال : أفعل . ثمّ جئت نجدة الحروري ، فأجده في أصحابه وأجد عكرمة غلام ابن عبّاس عنده ، فقلت : استأذن لي على صاحبك ، فأذن لي ، فدخلت فعظّمت عليه ، وكلّمته بما كلّمت به الرجلين ، فقال : أمّا أن أبتدىء أحداً بقتال فلا ، ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه ، قلت : فإنّي رأيت الرجلين لا يريدان قتالك . ثمّ جئت شيعة بني أمية ، فكلّمتهم بنحو ما كلّمت به القوم ، فقالوا : نحن على لوائنا لا نقاتل أحداً إلّا أن يقاتلنا ، فلم أر في تلك الألوية أسكن ولا أسلم دفعة من أصحاب ابن الحنفية .