السيد مهدي الرجائي الموسوي

240

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

وقال أيضاً : وعنه ، عن محمّد بن الحسين بن أبيالخطّاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لمّا قتل الحسين بن علي عليهما السلام ، أرسل محمّد ابن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهما السلام فخلا به ، ثمّ قال له : يا بن أخي قد علمت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان جعل الوصية والإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ إلى الحسن ، ثمّ إلى الحسين عليهما السلام ، وقد قتل أبوك عليه السلام ولم يوص ، وأنا عمّك وصنو أبيك ، وولادتي من علي عليه السلام ، وأنا في سنّي وقدمي أحقّ بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني الوصية والإمامة ، ولا تخالفني . فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا عمّ اتّق اللّه ، ولا تدّع ما ليس لك بحقّ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، يا عمّ إنّ أبي صلوات اللّه عليه أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق ، وعهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول اللّه صلى الله عليه وآله عندي فلا تعرّض لهذا ، فإنّي أخاف عليك نقص العمر ، وتشتّت الحال ، إنّ اللّه تعالى لمّا صنع الحسن عليه السلام مع معاوية ما صنع ، بدا للَّه ، فالآن لا يجعل الوصية والإمامة إلّا في عقب الحسين عليه السلام ، فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال أبو جعفر عليه السلام : وكان الكلام بينهما وهما يومئذ بمكّة ، فانطلقا حتّى أتيا الحجر ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام لمحمّد : ابدأ فابتهل إلى اللّه وسله أن ينطق لك الحجر ثمّ سله ، فابتهل محمّد في الدعاء وسأل اللّه ، ثمّ دعا الحجر فلم يجبه ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : أما أنّك يا عمّ لو كنت وصياً وإماماً لأجابك ، فقال له محمّد : فادع أنت يا بن أخ وسله . فدعا اللّه علي بن الحسين عليهما السلام بما أراد ، ثمّ قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق العباد ، وميثاق الأنبياء والأوصياء ، لما أخبرتنا بلسان عربي مبين مَن الوصي والإمام بعد الحسين بن علي عليهما السلام ؟ فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول من موضعه ، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربي مبين ، فقال : اللّهمّ إنّ الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي إلى علي بن الحسين ابن فاطمة ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فانصرف محمّد بن علي ابن الحنفية وهو يتولّى علي بن الحسين عليهما السلام « 1 » .

--> ( 1 ) الإمامة والتبصرة ص 193 - 195 برقم : 49 .