السيد مهدي الرجائي الموسوي
216
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
وقال لعقبة السندي : أخف شخصك واستتر ، ثمّ ائتني وقت كذا ، فأتاه ، فقال : إنّ بني عمّنا قد أبوا إلّا كيداً لنا ، ولهم شيعة بخراسان يكاتبونهم ، ويرسلون إليهم بصدقاتهم ، فأخرج إليهم بكسوة وألطاف حتّى تأتيهم متنكّراً ، فحسّهم لي ، فاشخص حتّى تلقى عبداللَّه بن حسن متقشّفاً ، فإن جبهك وهو فاعل ، فاصبر وعاوده حتّى يأنس بك ، فإذا ظهر لك فاعجل عليّ ، فذهب عقبة ، فلقي عبداللَّه بالكتاب ، فانتهره وقال : ما أعرف هؤلاء ، فلم يزل يعود إليه حتّى قبل الكتاب والهدية ، فسأله عقبة الجواب ، فقال : لا أكتب إلى أحد ، فأنت كتابي إليهم وأخبرهم أنّ ابني خارجان لوقت كذا ، وقال : فأسرع بها عقبة إلى المنصور . وقيل : كان ابنا حسن منهومين بالصيد . وقال المدائني : قدم محمّد بن عبداللَّه في أربعين رجلًا متخفّياً ، فأتى عبد الرحمن بن عثمان ، فقال له : أهلكتني ، فأنزل عندي وفرّق أصحابك ، فأبى ، فقال : أنزل في بني راسب ، ففعل . وقيل : أقام محمّد يدعو الناس سرّاً . وقيل : نزل بعبداللَّه بن سفيان المرّي أيّاماً ، وحجّ المنصور سنة أربعين ، فأكرم عبداللَّه بن حسن ، ثمّ قال لعقبة : تراآى له ، ثمّ قال : يا أبامحمّد قد علمت ما أعطيتني من العهود ؟ قال : أنا على ذلك ، فتراآى له عقبة وغمزه فأبلس عبداللَّه وقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك اللَّه ، قال : كلّا وسجنه . وقيل : إنّه قال له : أرى ابنيك قد استوحشا منّي ، وانّي لأحبّ قربهما ، قال : ما لي بهما علم ، وقد خرجا عن يدي . وقيل : همّ الأخوان باغتيال المنصور بمكّة ، وواطأهما قائد كبير ، ففهم المنصور فتحرّز ، وهرب القائد وتحيّل المنصور من زياد فقبض عليه ، واستعمل على المدينة محمّد بن خالد القسري ، وبذل له أزيد من مائة ألف دينار إعانة ، فعجز ، فعزله برياح بن عثمان بن حيّان المري ، وعذّب القسري ، فأخبر رياح بأنّ محمّد بن عبداللَّه في شعب رضوى من أرض ينبع ، فندب له عمرو بن عثمان الجهني ، فكبسه ليلة ، ففرّ محمّد ومعه ولد ، فوقع من جبل من يد امّه فتقطّع ، وفيه يقول أبوه : منخرق السربال يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرّده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد