السيد مهدي الرجائي الموسوي
210
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : ما فيّ حرب ولا قتال ، ولقد تقدّمت إلى أبيك وحذّرته الذي حاق به ، ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا بن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ ، فقال له محمّد : ما أقرب ما بيني وبينك في السنّ ، فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : إنّي لم اعازّك ، ولم أجىء لأتقدّم عليك في الذي أنت فيه ، فقال له محمّد : لا واللّه لابدّ من أن تبايع ، فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : ما فيّ يا بن أخي طلب ولا هرب ، وإنّي لُاريد الخروج إلى البادية ، فيصدّني ذلك ويثقل عليّ ، حتّى يكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة ، وما يمنعني منه إلّا الضعف ، واللّه والرحم أن تدبر عنّا ونشقي بك . فقال له : يا أبا عبداللّه قد واللّه مات أبو الدوانيق ، يعني أبا جعفر ، فقال له أبوعبداللّه عليه السلام : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجمال بك ، قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا واللّه ما مات أبو الدوانيق إلّا أن يكون مات موت النوم ، قال : واللّه لتبايعني طائعاً أو مكرهاً ، ولا تحمد في بيعتك ، فأبى عليه إباءً شديداً ، فأمر به إلى الحبس ، فقال له عيسى بن زيد : أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه ، فضحك أبوعبداللّه عليه السلام ، ثمّ قال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم ، أو تراك تسجنني ؟ قال : نعم والذي أكرم محمّداً صلى الله عليه وآله بالنبوّة لأسجننّك ولأشددنّ عليك ، فقال عيسى بن زيد : احبسوه في المخبأ ، وذلك دار ريطة اليوم ، فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : أما واللّه إني سأقول ثمّ اصدّق ، فقال له عيسى بن زيد : لوتكلّمت لكسرت فمك . فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : أما واللّه يا أكشف يا أزرق لكأنّي بك تطلب لنفسك جحراً تدخل فيه ، وما أنت في المذكورين عند اللقاء ، وإنّي لأظنّك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق النافر ، فنفر عليه محمّد بانتهار : احبسه وشدّد عليه واغلظ عليه . فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : أما واللّه لكأنّي بك خارجاً من سدّة أشجع إلى بطن الوادي ، وقد حمل عليك فارس معلّم ، في يده طرّادة نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت أقرح ، فطعنك فلم يصنع فيك شيئاً ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبيعمّار الدئليين ، عليه غديرتان مضفورتان وقد خرجتا من تحت بيضته كثير شعر الشاربين ، فهو واللّه صاحبك ، فلا رحم اللّه رمّته . فقال له محمّد : يا أبا عبداللّه حسبت فأخطأت ، وقام إليه السراقي بن سلخ الحوت ، فدفع في ظهره حتّى ادخل السجن ، واصطفي ما كان له من مال ، وما كان لقومه ممّن لم