السيد مهدي الرجائي الموسوي
208
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
أشجع بين دورها ، عند بطن مسيلها ، فقال أبي : ليس هو ذلك ، واللّه لنجازينّ باليوم يوماً ، وبالساعة ساعة ، وبالسنة سنة ، ولنقومنّ بثأر بني أبي طالب جميعاً . فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : يغفر اللّه لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا منّتك نفسك في الخلاء ضلالًا ، لا واللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للأمر من بدّ أن يقع ، فاتّق اللّه وارحم نفسك وبني أبيك ، فواللّه إنّي لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ، واللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها ، واللّه لكأنّي به صريعاً مسلوباً بزّته ، بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع - قال موسى بن عبداللّه : يعنيني - وليخرجنّ معه فينهزم ويقتل صاحبه ، ثمّ يمضي فيخرج معه راية أخرى ، فيقتل كبشها ، ويتفرّق جيشها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتّى يأتيه اللّه بالفرج ، ولقد علمت بأنّ هذا الأمر لا يتمّ ، وإنّك لتعلم ونعلم أنّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها . فقام أبي وهو يقول : بل يغني اللّه عنك ، ولتعودنّ أو ليقي اللّه بك وبغيرك ، وما أردت بهذا إلّا امتناع غيرك ، وأن تكون ذريعتهم إلى ذلك ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام : اللّه يعلم ما أريد إلّا نصحك ورشدك ، وما عليّ إلّا الجهد ، فقام أبي يجرّ ثوبه مغضباً ، فلحقه أبو عبداللّه عليه السلام ، فقال له : أخبرك أنّي سمعت عمّك وهو خالك يذكر أنّك وبني أبيك ستقتلون ، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل ، وواللّه الذي لا إِلهَ إِلّا هُو عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ على خلقه لوددت أنّي فديتك بولدي وبأحبّهم إليّ ، وبأحبّ أهل بيتي إليّ ، وما يعدلك عندي شيء ، فلا ترى أنّي غششتك ، فخرج أبي من عنده مغضباً أسفاً . قال : فما أقمنا بعد ذلك إلّا قليلًا عشرين ليلة أو نحوها ، حتّى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي وعمومتي سليمان بن حسن ، وحسن بن حسن ، وإبراهيم بن حسن ، وداود بن حسن ، وعلي بن حسن ، وسليمان بن داود بن حسن ، وعلي بن إبراهيم بن حسن ، وحسن بن جعفر بن حسن ، وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن ، وعبداللّه بن داود ، وقال : فصفّدوا في الحديد ، ثمّ حمّلوا في محامل أعراء لا وطاء فيها ، ووقفوا بالمصلّى لكي يشمتهم الناس ، قال : فكفّ الناس عنهم ، ورقّوا لهم للحال التي هم فيها ، ثمّ انطلقوا بهم