السيد مهدي الرجائي الموسوي
15
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
لسن وفصاحة وجود وعفّة . حكى العمري قال : اجتاز عمر بن أبي طالب عليه السلام في سفر كان له في بيوت من بني عدي فنزل عليهم ، وكانت سنة قحط ، فجاءه شيوخ الحي فحادثوه ، واعترض رجل مارّاً له شارة ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : سالم بن رقيّة ، وله انحراف عن بنيهاشم ، فاستدعاه وسأله عن أخيه سليمان بن رقيّة ، وكان سليمان من الشيعة ، فخبّره أنّه غائب ، فلم يزل عمر يلطف له في القول ويشرح له في الأدلّة حتّى رجع عن انحرافه عن بنيهاشم . وفرّق عمر أكثر زاده ونفقته وكسوته عليهم ، فلم يرحل عنهم بعد يوم وليلة حتّى غيثوا وأخصبوا ، فقال : هذا أبرك الناس حلًّا ومرتحلًا ، وكانت هداياه تصل إلى سالم بن رقيّة ، فلمّا مات عمر قال سالم بن رقيّة يرثيه : صلّى الإله على قبر تضمّن من * نسل الوصي علي خير من سئلا قد كنت أكرمهم كفّاً وأكثرهم * علماً وأبركهم حلًّا ومرتحلا وتخلّف عمر عن أخيه الحسين عليه السلام ولم يسر معه إلى الكوفة ، وكان قد دعاه إلى الخروج معه فلم يخرج ، ويقال : إنّه لمّا بلغه قتل أخيه الحسين عليه السلام خرج في معصفرات له وجلس بفناء داره ، وقال : أنا الغلام الحازم ، ولو أخرج معهم لذهبت في المعركة وقتلت . ولا يصحّ رواية من روى أنّ عمر حضر كربلاء ، وكان أوّل من بايع عبداللَّه بن الزبير ، ثمّ بايع بعده الحجّاج ، وأراد الحجّاج إدخاله مع الحسن بن الحسن في توليته صدقات أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يتيسّر له ذلك ، ومات عمر بينبع وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وقيل : خمس وسبعين ، وولده جماعة كثيرة متفرّقون في عدّة بلاد « 1 » . وقال الذهبي : يروي عن أبيه . وعنه ابنه محمّد . بقي حتّى وفد على الوليد ليوليه صدقات أبيه ، ومولده في أيّام عمر ، فعمر سمّاه باسمه ، ونحله غلاماً اسمه مورّق ، قال العجلي : تابعي ثقة . قال مصعب الزبيري : فلم يعطه الوليد صدقة علي ، وقال : لا أدخل على بني فاطمة غيرهم ، وكانت الصدقة بيد الحسن بن علي ، قال : فذهب غضبان ولم يقبل من الوليد صلة . ويقال : قتل عمر مع مصعب بن الزبير ، ولا يصحّ بل ذاك أخوه عبيداللَّه بن
--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 409 - 410 .