السيد مهدي الرجائي الموسوي
52
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
فخرج أمير المؤمنين عليه السلام كأنّه انشط من عقال ، وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته ، فقال : يا رسول اللّه ما هذا الخبر ؟ قال : هذا رسول ربّي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إليّ لقتلوني ، وقد كذبوا وربّ الكعبة ، فقال علي عليه السلام : يا رسول اللّه أنا لهم سرية وحدي ، هو ذا ألبس عليّ ثيابي . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : بل هذه ثيابي ، وهذا درعي ، وهذا سيفي ، فدرّعه وعمّمه وقلّده وأركبه فرسه ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام ، فمكث ثلاثة أيّام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض ، فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين على وركيها تقول : أوشك أن ييتم هذين الغلامين ، فأسبل النبي صلى الله عليه وآله عينه يبكي ، ثمّ قال : معاشر الناس من يأتيني بخبر علي ابشّره بالجنّة ، وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلى الله عليه وآله ، وخرج العواتق ، فأقبل عامر بن قتادة يبشّر بعلي عليه السلام ، وهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ، فأخبره بما كان فيه . وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : تحبّ أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدّثه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : بل تحدّث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيداً على القوم . قال : نعم يا رسول اللّه ، لمّا صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركباناً على الأباعر ، فنادوني من أنت ؟ فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقالوا : ما نعرف للّه من رسول ، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمّد ، وشدّ عليّ هذا المقتول ، ودارت بيني وبينه ضربات ، وهبّت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قطعت لك جربان درعه ، فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أحفه ، ثمّ هبّت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قلّبت لك الدرع عن فخذه ، فاضرب فخذه ، فضربته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان الرجلان : بلغنا أنّ محمّداً رفيق شفيق رحيم ، فاحملنا إليه ، ولا تعجل علينا ، وصاحبنا كان يعدّ بألف فارس . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أمّا الصوت الأوّل الذي صكّ مسامعك فصوت جبرئيل عليه السلام ، وأمّا الآخر فصوت ميكائيل عليه السلام ، قدّم إليّ أحد الرجلين ، فقدّمه ، فقال : قل لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّي رسول اللّه ، فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحبّ إليّ من أن أقول هذه الكلمة ، قال : يا علي أخّره واضرب عنقه ، ثمّ قال : قدّم الآخر ، فقال : قل أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، واشهد