السيد مهدي الرجائي الموسوي

28

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

قدمت المدينة ، فجعلت كلّما سألت عن زيد بن علي ، قيل لي : ذاك حليف القرآن . وروى هشيم ، قال : سألت خالد بن صفوان عن زيد بن علي وكان يحدّثنا عنه ، فقلت : أين لقيته ؟ قال : بالرصافة ، فقلت : أيّ رجل كان ؟ فقال : كان ما علمت يبكي من خشية اللّه حتّى تختلط دموعه بمخاطه . واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد ، فظنّوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها به ؛ لمعرفته عليه السلام باستحقاق أخيه للإمامة من قبله ، ووصيته عند وفاته إلى أبيعبداللّه عليه السلام . وكان سبب خروج أبيالحسين زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام أنّه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام ، وأمر أن يتضايقوا في المجلس ، حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصي بتقوى اللّه ، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين فاتّقه ، فقال له هشام : أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها ؟ ! وما أنت وذاك لا امّ لك ، وإنّما أنت ابن أمة ، فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند اللّه من نبي بعثه وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام ، وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وهو ابن علي بن أبي طالب عليه السلام . فوثب هشام من مجلسه ودعا قهرمانه ، وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري ، فخرج زيد وهو يقول : إنّه لم يكره قوم قطّ حرّ السيف إلّا ذلّوا ، فلما وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها ، فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب ، ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه ، فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ولا يغيّر ذلك بيد ولا بلسان . ولمّا قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله الصادق عليه السلام كلّ مبلغ ، وحزن له حزناً عظيماً ، حتّى بان عليه ، وفرّق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار . روى ذلك أبو خالد الواسطي ، قال : سلّم إليّ أبوعبداللّه عليه السلام ألف دينار ، وأمرني أن اقسّمها في عيال من أصيب مع زيد ، فأصاب عيال عبداللّه بن الزبير أخي فضيل الرسّان منها أربعة دنانير ، وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة ، وكان سنّه يوم قتل اثنتين