السيد مهدي الرجائي الموسوي

258

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فلمّا صار بالبقيع ، قالت له : يا أبه أين تذهب « 1 » ؟ إنّه الحسن ابن أمير المؤمنين علي ، وابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : إن كان له فيك حاجة فسيلحقنا ، فلمّا صاروا في نخل المدينة إذا بالحسن والحسين عليهما السلام وعبداللَّه بن جعفر قد لحقوا بهم ، فأعطاه إيّاها ، فردّها إلى المدينة . وكان الحسن المثنّى قد خطب إلى عمّه الحسين عليه السلام إحدى بناته ، فأبرز إليه فاطمة وسكينة ، وقال : يا بن أخي اختر أيّهما شئت ، فاستحيى الحسن وسكت ، فقال الحسين عليه السلام : قد زوّجتك فاطمة ، فإنّها أشبه الناس بامّي فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقال البخاري : بل اختار الحسن فاطمة بنت عمّه الحسين عليه السلام « 2 » . وكان الحسن بن الحسن يتولّى صدقات أمير المؤمنين عليه السلام ، ونازعه فيها زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ، ثمّ سلّمها له . فلمّا كان زمن الحجّاج سأله عمّه عمر بن علي أن يشركه فيها ، فأبى عليه ، فاستشفع عمر بالحجّاج ، فبينا الحسن يساير الحجّاج ذات يوم ، قال : يا أبامحمّد إنّ عمر بن علي عمّك وبقية ولد أبيك ، فأشركه معك في صدقات أبيه ، فقال الحسن : واللَّه لا اغيّر ما شرط علي فيها ، ولا أدخل فيها من لم يدخله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد شرط أن يتولّي صدقاته ولده من فاطمة عليها السلام دون غيرهم من أولاده ، فقال الحجّاج : إذن أدخله معك . فنكص عنه الحسن عليه السلام حين سمع كلامه ، وذهب من فوره إلى الشام ، فمكث بباب عبد الملك بن مروان شهراً لا يؤذن له ، فذكر ذلك ليحيى بن امّ الحكم ، وهي بنت مروان وأبوه ثقفي ، فقال له : سأستأذن لك عليه وأرفدك عنده ، وكان يحيى قد خرج من عند عبد الملك ، فكرّ راجعاً . فلمّا رآه عبد الملك ، قال : يا يحيى لم رجعت وقد خرجت آنفاً ؟ فقال : لأمر لم يسعني تأخيره دون أن أخبر به أمير المؤمنين ، قال : وما هو ؟ قال : هذا الحسن بن الحسن بن علي بالباب له مدّة شهر لا يؤذن له ، وإنّ له ولأبيه وجدّه شيعة يرون أن يموتوا عن آخرهم ولا ينال أحداً منهم ضرّ ولا أذىً . فأمر عبد الملك بإدخاله ، ودخل فأعظمه وأكرمه وأجلسه معه على سريره ، ثمّ قال : لقد

--> ( 1 ) يذهب بك - / خ . ( 2 ) سرّ السلسلة العلويّة للبخاري ص 6 .