السيد مهدي الرجائي الموسوي

217

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

ابن عبد المنعم بن نصر الصيداوي ، قال : حدّثنا حسين بن شدّاد الجعفي ، عن أبيه شدّاد بن رشيد ، عن عمرو بن عبداللّه بن هند الجملي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام : أنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين عليهما السلام بنفسه من الدأب في العبادة ، أتت جابر بن عبداللَّه بن عمرو بن حزام الأنصاري ، فقالت له : يا صاحب رسول اللَّه إنّ لنا عليكم حقوقاً ، ومن حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكّروه اللَّه وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه دأباً منه لنفسه في العبادة . فأتى جابر بن عبداللَّه باب علي بن الحسين عليهما السلام وبالباب أبو جعفر محمّد بن علي عليهما السلام في أغيلمة من بنيهاشم قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر إليه مقبلًا ، فقال : هذه مشية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسجيته ، فمن أنت يا غلام ؟ قال : فقال : أنا محمّد بن علي بن الحسين ، فبكى جابر بن عبداللَّه رضي الله عنه ، ثمّ قال : أنت واللَّه الباقر عن العلم حقّاً ، ادن منّي بأبي أنت وامّي ، فدنا منه فحلّ جابر أزراره ووضع يده في صدره فقبّله ، وجعل عليه خدّه ووجهه ، وقال له : اقرؤك عن جدّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله السلام ، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت ، وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقي حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقراً ، وقال لي : إنّك تبقى حتّى تعمي ، ثمّ يكشف لك عن بصرك . ثمّ قال لي : ائذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر ، وقال : إنّ شيخاً بالباب ، وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ذلك جابر بن عبداللَّه ، ثمّ قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل ؟ قال : نعم إنّا للَّه ، إنّه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط بدمك . ثمّ أذن لجابر ، فدخل عليه فوجده في محرابه ، قد أنضته العبادة ، فنهض علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالًا حفياً ، ثمّ أجلسه بجنبه ، فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول اللَّه أما علمت أنّ اللَّه تعالى إنما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم ؟ وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك ؟ قال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا صاحب رسول اللَّه أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبّد بأبي هو وامّي حتّى انتفخ الساق ، وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ، قال : أفلا أكون عبداً شكوراً .