السيد مهدي الرجائي الموسوي

158

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

دعوته ، وأقبلوا بأجمعهم في إجابته ، فأعلمتهم أنّ ذلك منه مكر ، ومن ابن العاص معه ، وأنّهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء . فلم يقبلوا قولي ، ولم يطيعوا أمري ، وأبوا إلّا إجابته ، كرهت أم هويت ، شئت أو أبيت ، حتّى أخذ بعضهم يقول لبعض : إن لم يفعل فألحقوه بابن عفّان ، أو ادفعوه إلى ابن هند برمّته ، فجهدت علم اللّه جهدي ولم أدع علّة في نفسي إلّا بلغتها في أن يخلّوني ورأيي ، فلم يفعلوا ، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة ، أو ركضة الفرس ، فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ ، وأومأ بيده إلى الأشتر ، وعصبة من أهل بيتي ، فواللّه ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلّا مخافة أن يقتل هذان ، وأومأ بيده إلى الحسن والحسين عليهما السلام ، فينقطع نسل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وذرّيته من امّته ، ومخافة أن يقتل هذا وهذا ، وأومأ بيده إلى عبداللّه بن جعفر ومحمّد ابن الحنفية رضي اللّه عنهما ، فإنّي أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف ، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم اللّه عزّوجلّ . فلمّا رفعنا عن القوم سيوفنا تحكّموا في الأمور ، وتخيّروا الأحكام والآراء ، وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن ، وما كنت احكّم في دين اللّه أحداً ؛ إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شكّ فيه ولا امتراء ، فلمّا أبوا إلّا ذلك أردت أن احكّم رجلّا من أهل بيتي أو رجلًا ممّن أرضي رأيه وعقله ، وأثق بنصيحته ومودّته ودينه ، وأقبلت لا اسمّي أحداً إلا امتنع منه ابن هند ، ولا أدعوه إلى شيء من الحقّ إلّا أدبر عنه ، وأقبل ابن هند يسومنا عسفاً ، وما ذلك إلّا باتّباع أصحابي له على ذلك . فلمّا أبوا إلّا غلبتي على التحكّم تبرأت إلى اللّه عزّوجلّ منهم ، وفوّضت ذلك إليهم ، فقلّدوه امرءً فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها ، وأظهر المخدوع عليها ندماً ، ثمّ أقبل عليه السلام على أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا السابعة يا أخا اليهود ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان عهد إليّ أن أقاتل في آخر الزمان من أيّامي قوماً من أصحابي ، يصومون النهار ، ويقومون الليل ، ويتلون الكتاب ، يمرقون بحلافهم عليّ ومحاربتهم إيّاي من الدين مروق السهم من الرمية ، فيهم ذو الثدية يختم لي بقتلهم بالسعادة ، فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين ، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجاً ، إلّا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا أن لا يتابع من أخطأ ، وأن يقضي بحقيقة