السيد مهدي الرجائي الموسوي
152
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلّا اللّه تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتّصالها ، ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا الثالثة يا أخا اليهود ، فإنّ القائم بعد النبي صلى الله عليه وآله كان يلقاني معتذراً في كلّ أيّامه ، ويلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله ، فكنت أقول : تنقضي أيّامه ، ثمّ يرجع إليّ حقّي الذي جعله اللّه لي عفواً هنيئاً من غير أن أحدث في الإسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثاً في طلب حقّي بمنازعة ، لعلّ فلاناً يقول فيها : نعم ، وفلانا يقول : لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواصّ أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله أعرفهم بالنصح للّه ولرسوله ولكتابه ودينه الإسلام ، يأتوني عوداً وبدءً وعلانية وسرّاً ، فيدعوني إلى أخذ حقّي ، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدّوا إليّ بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويداً وصبراً قليلًا لعلّ اللّه يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة ولا إراقة الدماء ، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل ، فقال كلّ قوم : منّا أمير ، وما طمع القائلون في ذلك إلّا لتناول غيري الأمر . فلمّا دنت وفاة القائم ، وانقضت أيّامه ، صيّر الأمر بعده لصاحبه ، فكانت هذه أخت أختها ، ومحلّها منّي مثل محلّها ، وأخذا منّي ما جعله اللّه لي ، فاجتمع إليّ من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله ممّن مضى رحمه اللّه وممّن بقي ممّن أخّره اللّه من اجتمع ، فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في أختها . فلم يعد قولي الثاني قولي الأوّل صبراً واحتساباً ويقيناً وإشفاقاً من أن تفني عصبة تألّفهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله باللين مرّة ، وبالشدّة أخرى ، وبالنذر « 1 » مرّة ، وبالسيف أخرى حتّى لقد كان من تألّفه لهم أن كان الناس في الكرّ والفرار والشبع والريّ واللباس والوطاء والدثار ، ونحن أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله لا سقوف لبيوتنا ، ولا أبواب ولا ستور إلّا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاء لنا ولا دثار علينا ، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، ونطوي الليالي والأيام جوعاً عامّتنا ، وربما أتانا الشيء ممّا أفاءه اللّه علينا وصيّره لنا خاصّة دون غيرنا ، ونحن على ما وصفت من حالنا ، فيؤثر به رسول اللّه صلى الله عليه وآله أرباب النعم والأموال تألّفاً
--> ( 1 ) في البحار : بالبذل .