السيد مهدي الرجائي الموسوي
151
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جزيل مصيبة ، حتّى أدّيت في ذلك الحقّ الواجب للّه عزّوجلّ ولرسوله صلى الله عليه وآله عليّ ، وبلّغت منه الذي أمرني به ، واحتملته صابراً محتسباً ، ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا الثانية يا أخا اليهود ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله أمّرني في حياته على جميع امّته ، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك ، فكنت المؤدّي إليهم عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أمره إذا حضرته ، والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته ، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شيء من الأمر في حياة النبي صلى الله عليه وآله ولا بعد وفاته ، ثمّ أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله بتوجيه الجيش الذي وجّهه مع أسامة بن زيد عند الذي أحدث اللّه به من المرض الذي توفّاه فيه ، فلم يدع النبي صلى الله عليه وآله أحداً من أفناء العرب ، ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممّن يخاف على نقضه ومنازعته ، ولا أحداً ممّن يراني بعين البغضاء ممّن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه ، إلّا وجّهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلّفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ، ولئلّا يقول قائل شيئاً ممّا أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية ، والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثمّ كان آخر ما تكلّم به في شيء من أمر امّته أن يمضي جيش اسامة ، ولا يختلف عنه أحد ممّن أنهض معه ، وتقدّم في ذلك أشدّ التقدّم ، وأوعز فيه أبلغ الإيعاز ، وأكّد فيه أكثر التأكيد . فلم أشعر بعد أن قبض النبي صلى الله عليه وآله إلّا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره ، قد تركوا مراكزهم ، وأخلّوا بمواضعهم ، وخالفوا أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيما أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدّم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتّى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلّفوا أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حلّ عقدة عقدها اللّه عزّوجلّ لي ورسوله صلى الله عليه وآله في أعناقهم فحلّوها ، وعهد عاهدوا اللّه ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجّت به أصواتهم ، واختصّت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منّا بني عبدالمطّلب ، أومشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلوا ذلك وأنا برسول اللّه صلى الله عليه وآله مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنّه كان أهمّها وأحقّ ما بدئ به منها . فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ،