السيد مهدي الرجائي الموسوي
125
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام . قال : قلت : فصف لي منطقه ، فقال : كان صلى الله عليه وآله متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، ولا يتكلّم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ، ويختمه بأشداقه ، يتكلّم بجوامع الكلم فصلًا ، لا فضول فيه ، ولا تقصير ، دمثاً ليس بالجافي ، ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وإن ذقّت ، لا يذمّ منها شيئاً ، غير أنّه كان لا يذمّ ذواقاً ، ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، وإذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض بوجهه وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ، يفترّ عن مثل حبّ الغمام . قال الحسن : فكتمت هذا الخبر الحسين عليه السلام زماناً ، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه ، وسأله عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وآله ومخرجه ومجلسه وشكله ، فلم يدع منه شيئاً . قال الحسين عليه السلام : سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك ، فإذا آوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للّه ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثمّ جزّأ جزأه بينه وبين الناس ، فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة ، ولا يدّخر عنهم منه شيئاً ، وكان من سيرته في جزء الامّة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسّمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ، ويشغلهم فيما أصلحهم ، والامّة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقيد من أحد عثرة ، يدخلون رواداً ، ولا يفترقون إلّا عن ذواق ، ويخرجون أدلّة . فسألته عن مخرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان صلى الله عليه وآله يخزن لسانه إلّا عمّا يعنيه ، ويؤلّفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ، ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسن الحسن ويقوّيه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر ، غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، ولا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس