السيد مهدي الرجائي الموسوي

109

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فمات في حياة أبيه عليه السلام بالعريض ، وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع . وروي أن أبا عبداللّه عليه السلام جزع عليه جزعاً شديداً ، وحزن عليه حزناً عظيماً ، وتقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مراراً كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه ، يريد عليه السلام بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين خلافته له من بعده ، وإزالة الشبهة عنه في حياته ، ولمّا مات إسماعيل رحمة اللّه عليه انصرف عن القول بإمامتة بعد أبيه من كان يظنّ ذلك ويعتقده من أصحاب أبيه عليه السلام ، وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه ، ولا من الرواة عنه ، وكانوا من الأباعد والأطراف . فلمّا مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليهما السلام بعد أبيه ، وافترق الباقون فريقين : فريق منهم رجعوا على حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل لظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه ، وأنّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ ، وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومىء إليه ، وهذان الفريقان يسمّيان بالإسماعيلية ، والمعروف منهم الآن من يزعم أن الإمامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان « 1 » . أقول : كان أكبر أولاد الإمام الصادق عليه السلام ، وكان أبوه يحبّه حبّاً شديداً ، ومات في حياة أبيه بالعريض في سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع ، وامّه فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن المجتبى ، وامّها امّ حبيب بنت عمر الأطرف ، وامّها امّ عبداللَّه بنت عقيل بن أبي طالب . وروى الشيخ الصدوق في الأمالي ، قال : حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقّاق رضي الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفي ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدّثنا الحسين بن الهيثم ، قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي ، قال : حدّثني عنبسة بن بجاد العابد ، قال : لمّا مات إسماعيل بن جعفر بن محمّد ، وفرغنا من جنازته ، جلس الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ، وجلسنا حوله وهو مطرق ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : أيّها الناس إنّ هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء ، لا دار استواء ، على أنّ لفراق المألوف حرقة لا تدفع ،

--> ( 1 ) الارشاد 2 : 209 - 210 ، بحار الأنوار 47 : 241 - 242 .