السيد مهدي الرجائي الموسوي
10
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
توجيهاته وتحقيقاته ، وما كنت إخال أنّ مثل هذا الزمان يسمح قرونته بمثل كمال هذا الإنسان . فلقد رأيته وإن كنت معترفاً بقصوري عن إدراك لطيفة فضائله ، جامعاً من العلوم الأدبية والحكمية والعقلية والسمعية ما تفخر به أواخر الزمان على أوائله ، فللّه درّه ما أفضله ، بل وللّه درّ أبيه ، وهيهات أن يسع مسطور طروس الكمال ما جمع فيه ، ولقد آنس محبّة عبد الفقراء ومخلصة بلا مراء ، تمام عام سبعة بعد ألف ، فيا للّه ما أسعد أيّام رؤيته ، وألذّ القول في خدمته ، وناهيك به من إلف . ورأيته دام ظلّه وخرقت له العادة بطول البقاء ، قطب فلك العليا ، ولبّ أهلية المحبّة والاصطفاء للإخاء ، مركز دائرة الفضلاء والعلماء ، وخريدة عقد ذوي الهمم العالية بلا مراء ، أحببت أن أكون أيّام مهلتي بل ودوام نقلتي داخلًا في ربقة إخاه واختصاصه ، وأن أتشرّف بمحبّته وإرادته وموّدته وإخلاصه ، راجياً أن تهب عليّ نفحة من نفحات زاكيات دعواته ، وأن لا ينسى المملوك المقصّر في خدمته من عطف لطفه وشفقاته . وأن أجيزه معترفاً بأنّي لم أعد في طبقاته أن يعمل بما لعلّه يجده بحدسه الصائب ، وذوقه الثاقب على نهج الصواب ، ممّا ألّفه الخاطر الفاتر من قيد أو حاشية أو كتاب ، وكذلك بما ألّفه الفضلاء والفقهاء الإماميون ، بل كلّ ما جمع وصنّفه علماء الإسلام المؤالفون والمخالفون عملًا ورواية كما شاء وأحبّ متى شاء وأحبّ لمن شاء وأحبّ بالطريق التي لي إليهم بحقّ القراءة أو السماع أو المناولة والإجازة ، وهي عديدة ، وربما يتوسّل باليسير منها إلى الكثير ، فمتى علم صحّة المصنّف وطريق مصنّفه إليه تسلّط عليهما نقلًا ورواية وعملًا . ثمّ لا يخفى مشاهير علمائنا المنتفع بمصنّفاتهم ، والطرق إليها ، واستخراج شعبها بعد الوقوف على ما تتشّعب عنه ، ولنذكر الطريق إلى شيخ الطائفة الفاضل العلّامة العمدة الرحلة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي قدّس سره لإيصالها إلى أسانيد من تأخّر عنه ، وأسانيد من تقدّمه ، كشيخ الطائفة ومفيدها وعمدتها وعميدها الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان الملقّب بالمفيد ، والإمامين الفاضلين الكاملين الصدوقين القمّيين أبي جعفر محمّد ووالده علي بن الحسين بن بابويه ، والسيّدين الأجلّين الأوحدين الأعظمين الشريف المرتضى علم الهدى ذي المجدين أبيالقاسم علي وأخيه السيّد