السيد مهدي الرجائي الموسوي

399

المعقبون من آل أبي طالب ( ع )

إنّه ولد ببغداد سنة ستّين ومائتين ، ووصل إلى مصر في زيّ التجّار سنة تسع وثمانين ومائتين . ومنهم من يقول : إنّه ولد بسلمية ، ومنهم من يقول غير ذلك . وهو الذي بنى المهدية بالمغرب ، ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة « 1 » . وقال أيضا : هو أبو محمّد عبيد اللّه بن أحمد بن إسماعيل الثالث بن أحمد بن إسماعيل الثاني بن محمّد بن إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق ، وقد روي نسبهم على صورة أخرى وفيه اختلاف كثير ، والصحيح أنّهم علويون إسماعيليون صحيحو الاتّصال ، وهذه الصورة التي أوردتها هاهنا هي المعوّل عليها وبها خطوط مشايخ النسّابين . وكان المهدي من رجال بني هاشم في عصره ، قيل : إنّه ولد ببغداد سنة ستّين ومائتين ، وقيل : ولد بسلمية ، ثمّ وصل إلى مصر في زيّ التجّار ، وأظهر أمره بالمغرب ودعا الناس إلى نفسه ، فمالوا إليه وتبعه خلق كثيرون ، وسلّموا عليه بالخلافة ، وقويت شوكته ، وعظم حاله . ثمّ انفصل إلى أرض القيروان وبنى مدينة سمّاها المهدية واستقرّ بها ، وملك إفريقية وبلاد المغرب وتلك النواحي جميعها ، ثمّ ملك الإسكندرية وجبى خراجها وخراج بعض الصعيد . وتوفّي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، ثمّ سلّم الخلافة منه واحد بعد واحد ، حتّى انتهت النوبة إلى العاضد آخر خلفائهم « 2 » . وقال ابن عنبة : وقد كثر الحديث في نسب الخلفاء الذين استولوا على المغرب ومصر ، ونفاهم العبّاسيون ، وكتبوا بذلك محضرا شهد فيه جلّ الأشراف ببغداد ، وانضمّ إلى ذلك ما ينسب إليهم من الالحاد وسوء الاعتقاد . وقد تأمّلت بعض ما حكي من الطعن فيهم ، فوجدته لا يتمشّى ؛ لكونه بناء على أنّ المهدي أوّلهم منسوب إلى أنّه ابن محمّد بن إسماعيل بن الصادق عليه السّلام لصلبه ، وزمانه لا يحتمل ذلك ، والشريف الرضي الموسوي مع جلالة قدره صحّح في شعره نسبهم ، حيث يقول :

--> ( 1 ) الأصيلي ص 301 . ( 2 ) الفخري ص 263 .