السيد مهدي الرجائي الموسوي
27
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
للاجتماع ، فأجابهم إلى ذلك . فاجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه ، وحضر معهم يحيى بن أكثم ، فأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ، وتجعل له فيه مسورتان ، ففعل ذلك ، وخرج أبو جعفر وهو يومئذ ابن سبع سنين وأشهر . قلت : وعلى مقتضى رواية الشيخ كمال الدين محمّد بن طلحة - المقدّم ذكرها - أنّ عمره وقتئذ إحدى عشرة سنة فما حولها ، ولا شكّ أنّ المفيد أعرف بأخبارهم من غيره وأخبر . فجلس بين المسورتين ، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر عليه السّلام . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : يأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيى بن أكثم ، فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ قال له أبو جعفر عليه السّلام : سل إن شئت ، قال يحيى : ما تقول جعلني اللّه فداك في محرم قتل صيدا ؟ فقال له أبو جعفر : قتله في حلّ أو حرم ؟ عالما كان المحرم أو جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطئا ؟ حرّا كان المحرم أو عبدا ؟ صغيرا كان أو كبيرا ؟ مبتدء بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم من كباره ؟ مصرّا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما ؟ فتحيّر يحيى بن أكثم ، وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره ، فقال المأمون : الحمد للّه على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثمّ نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ثمّ التفت إلى أبي جعفر عليه السّلام ، فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : اخطب جعلت فداك لنفسك ، فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك امّ الفضل ابنتي ، وإن رغم قوم لذلك . فقال أبو جعفر عليه السّلام : الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته ، والأوصياء من عترته .