السيد مهدي الرجائي الموسوي
202
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
في طريق مكّة ، وكان موصوفا بالشجاعة البارعة والفروسية الحسنة ، ورد بغداد في أيّام نقابة أبي عبد اللّه ابن الداعي ، وكان قديما يتعرّض الحاج ، ويطالبهم بالخفارة ، فإن أعطوه وإلّا أغار عليهم ، وكان كأنّه صاحب طرق بتلك النواحي لا تناله يد ولا يتسلّط عليه سلطان إلّا أنّه لم يدع إلى مذهب ، ولا ادّعى إمامة . ثمّ تاب عن هذا الفعل ودخل الحضرة ، وطرح نفسه على أبي عبد اللّه ابن الداعي ، وسأله مسألة معزّ الدولة في تقليده إمارة الموسم من مدينة السلام إلى الحرم وإقامة الحجّ . فأوجب ابن الداعي قصده إيّاه وذمامه ، وسأل معزّ الدولة ، فقال له : أنا اقلّدك ذلك وأسأل الخليفة أن يعقد لك عليه ويخلع عليك ، فإن شئت فاستخلف أنت هذا الرجل فأنا لا أعرف هذا وهو رجل من أهل البادية ، وبالأمس كان لصّا ، فإن جنى جناية على القافلة إلى أيّ شيء نرجع « 1 » منه . فقال أبو عبد اللّه ابن الداعي : أما أنا فلا أتقلّد هذا ، فإن رأى الأمير أن يجيب شفاعتي ويقلّد الرجل وأنا أضمن له دركه وجناياته ، فقلّده ذلك صارفا لأبي عبد اللّه العلوي الكوفي ، وعقد له وخلع عليه ، وحجّ في تلك السنة ، وأقام الحجّ على أحسن حال ، وآمن ممّا يخاف ، وما حمد الحجّاج « 2 » واليا كما حمدوه قبله ولا بعده سنين . وحكى القاضي أبو علي المحسن بن علي بن محمّد التنوخي في كتابه المذكور : أنّ رجلا كان يعرف بأبي الحسين بن شاذان بن رستم السيرافي الفارسي ، وكان يكاشف بالالحاد إذا أمن على نفسه ويظهر الاسلام ، فخرج متّجرا إلى الموسم ، وأظهر أنّه يريد الحجّ ، فاعترض تلك السنة المليط القافلة ، ومنع الناس من السير إلّا بخفارة ، ومنعه أمير
--> بن كريز استعمله عثمان على البصرة ، قال : وكان لا يعالج أرضا إلّا أنبط بها إلى الماء . وأثال من أرض اليمامة لبني حنيفة ، وماؤه قريبة من غمازة عين ماء لبني تميم ، ولبني عائذة بن مالك ، وماء لبني سليم ، وقيل : لبني عبس ، وقيل : هو اسم جبل لهم . وقيل : هو واد يصبّ في وادي الستارة ، وهو المعروف بقديد يسيل في خيمتي امّ معبد . راجع معجم البلدان 1 : 1 - 91 وص 414 . ( 1 ) يرجع - خ . ( 2 ) وآمن ما يكون وحمد الحجّاج - خ .