السيد مهدي الرجائي الموسوي
19
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
وكان عليه السّلام عظيم الفضل ، رابط الجأش ، واسع العطاء ، وكانوا يقولون : عجبا من جاءته صرّة موسى بن جعفر عليهما السّلام فشكى القلّة ، وسمّه هارون الرشيد في محبسه ببغداد ، ومزاره مشهور ومعروف ببغداد ، وامّه امّ ولد . قال ابن الطقطقي : كان موصوفا بالكرم والجود والافضال والعبادة والحلم . أمّا جوده ، فإنّه كان يبلغه عن الرجل خلّة ، فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار ، وكان يصرّ الصرر ، أقلّها ثلاثمائة دينار ، ثمّ يقسّمها بالمدينة ، وكان يقال مثلا : من دخلت داره صرّة من صرر موسى بن جعفر عليهما السّلام فشكايته من الفقر بعدها عجيب . وأمّا حلمه ، فإنّه كان يبلغه عن الرجل أنّه يؤذيه ويشتمه ، فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار ، ويمنع أصحابه من أذاه . وأمّا عبادته ، فقد روي أنّه دخل إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فسجد سجدة في أوّل الليل ، فسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى وأهل المغفرة . فلم يزل يكرّرها حتّى أصبح . روى يحيى بن الحسن العبيدلي النسّابة : أنّ بعض بني السندي بن شاهك أخبره ، قال : كان موسى الكاظم عليه السّلام محبوسا عندنا ، فلمّا مات بعثنا إلى جماعة من العدول بالكرخ ، فأدخلناهم عليه وأشهدناهم على موته . قال يحيى بن الحسن : وأحسبه قال : ودفن بمقابر الشونيزي . قرأت بخطّ الفقيه محمّد بن إدريس الحلّي حاشية عند هذا الموضع من كتاب يحيى بن الحسن : أنّ مقابر قريش يقال لها قديما : مقابر الشونيزي ، والموضع المعروف الآن بالشونيزي ، هو مقابر عند محلّة التوتة ، يقال لها : الشونيزي . وقال غير يحيى : إنّ موسى عليه السّلام كان محبوسا عند السندي بن شاهك ، فلفّه في بساط وغمّ حتّى مات . وروي عنه أنّه قال : سقيت السمّ في يومي هذا ، وفي غد يصفرّ بدني ، ثمّ يحمرّ النصف منّي ، وبعد غد يسودّ وأموت ، وكان كما قال . واللّه أعلم بحقيقة الحال . ولد عليه السّلام في سنة ثمان وعشرين ومائة ، ومات في حبس هارون الرشيد في سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد ، ودفن بمقابر قريش حيث هو الآن هو وابن ابنه الجواد محمّد بن علي الرضا عليهما السّلام تحت قبّة واحدة صلوات اللّه عليهم أجمعين « 1 » . وقال ابن عنبة : امّه امّ ولد يقال لها : حميدة المغربية ، وقيل : نباتة .
--> ( 1 ) الأصيلي ص 151 - 153 .