السيد مهدي الرجائي الموسوي
50
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
معاوية في نيّف وأربعين ألفا ، وسيّر على مقدّمته قيس بن سعد بن عبادة في عشر آلاف ، وأخذ على الفرات يريد الشام . وسار الحسن عليه السّلام حتّى أتى ساباط المدائن ، فأقام بها أيّاما . وأحسّ في أصحابه فشلا وغدرا ، فقام فيهم خطيبا ، فقال : تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت ، فقطعوا عليه كلاما ، وانتهبوا رحله ، حتّى أخذوا رداءه من عاتقه ، فقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ثمّ دعا بفرسه ، فركب وسار حتّى إذا كان في مظلم ساباط طعنه رجل من بني أسد ، يقال له : سنان بن الجراح بمعول ، فجرحه جراحة كادت أن تأتي على نفسه ، فصاح الحسن عليه السّلام صيحة وخرّ مغشيا عليه ، وابتدر الناس إلى الأسدي فقتلوه ، فأفاق الحسن عليه السّلام من غشيته وقد نزف وضعف ، فعصّبوا جراحته ، وأقبلوا به إلى المدائن ، فأقام يداوي جراحته ، وخاف أن يسلمه أصحابه إلى معاوية لما رأى من فشلهم وقلّة نصرهم . فأرسل إلى معاوية « 1 » وشرط عليه شروطا إن هو أجابه إليها سلّم إليه الأمر : منها : أنّ له ولاية الأمر بعده ، فإن حدث به حدث فللحسين . ومنها : أنّ له خراج دار أبجرد من أرض فارس ، وله في كلّ سنة خمسين ألف ألف . ومنها : أن لا يهيّج أحدا من أصحاب علي عليه السّلام ، ولا يعرض لهم بسوء . ومنها : أن لا يذكر عليّا عليه السّلام إلّا بخير . ويروى أنّ معاوية كتب كتابا شرط فيه للحسن عليه السّلام شروطا ، وكتب الحسن عليه السّلام كتابا يشترط فيه شروطا ، فختم عليه معاوية ، فلمّا رأى الحسن عليه السّلام كتاب معاوية وجد شروطه له أكثر ممّا اشترطها لنفسه ، فطالبه بذلك ، فقال : قد رضيت بما اشترطته ، فليس لك غيره ، ثمّ لم يف له بشيء من الشروط . ومضى الحسن عليه السّلام مسموما ، يقال : من زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس ، ويذكرون لذلك سببا اللّه أعلم به ، ولمّا ثقل مرضه قام إلى الخلاء ، ثمّ رجع فقال : لقد سقيت السمّ مرارا ، ما سقيته مثل هذه المرّة ، ولقد لفظت قطعة من كبدي في الطست ، فجعلت اقلّبها بعود كان معي ، فقال له الحسين عليه السّلام : ومن سقاك هو ؟ فقال : وما تريد منه ؟ قال : أقتله ، قال : إن يكن هو الذي أظنّ فاللّه حسبه ، وإن لم يكن غيره ، فما أحبّ أن يؤخذ بي بريء .
--> ( 1 ) فراسل معاوية - خ .