السيد مهدي الرجائي الموسوي
42
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
وربّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فجمع له أسباب الخير في ذلك ، وذلك أنّ قريشا أجدبت ذات سنة ، وكان أبو طالب فقيرا لا مال له ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله للعبّاس عمّه : ألا نذهب إلى أبي طالب لنخفّف عنه بعض عياله ؟ فقال : نعم ، فذهبا إليه ، فقالا له : جئنا لنخفّف عنك بعض عيالك ، فقال : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، وكان يحبّ عقيلا حبّا شديدا ، فأخذ العبّاس جعفرا ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام ، فلم يزل جعفر عند العبّاس حتّى أسلم واستغنى عنه ، ولم يزل علي عليه السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى هاجر . وقد روى كثير من أئمّة الحديث أنّه لا خلاف في أنّ أوّل من أسلم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وإنّما الخلاف في سنّه يوم أسلم ، وفضائله أشهر من أن تحصى ، وقد افرد فيها المصنّفات . ومضى شهيدا ، ضربه عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه ، سحر ليلة التاسع عشر من رمضان سنة أربعين ، وتوفّي ليلة الحادي والعشرين منه ، وشرح ذلك مذكور في المطوّلات . ولقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك الشهر يفطر ليلة عند الحسن عليه السّلام ، وليلة عند الحسين عليه السّلام ، وليلة عند عبد اللّه بن جعفر رضى اللّه عنه ، لا يزيد على ثلاث لقم ، ويقول : أحبّ أن ألقى اللّه وأنا خميص . فلمّا كانت الليلة التي ضرب فيها « 1 » ، أكثر الخروج والنظر إلى السماء ، وجعل يقول : واللّه ما كذبت ولا كذّبت ، وأنّها الليلة التي وعد اللّه « 2 » ، فلمّا كان وقت السحر ، وأذّن المؤذّن بالصلاة خرج ، فصاح به أوزّ كان للصبيان في صحن الدار ، فأقبل بعض الخدم يطردهنّ ، فقال : دعوهنّ فإنّهنّ نوائح ، فقالت له ابنته زينب : مر جعدة فليصلّ بالناس ، فقال : مروا جعدة فليصلّ بالناس ، ثمّ قال : لا مفرّ من القدر ، وأقبل يشدّ ميزره ويقول : اشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا « 3 »
--> ( 1 ) في صبيحتها - خ . ( 2 ) وعدت بها - خ . ( 3 ) البيتان لأبي عمرو أحيحة بن الجلاح الأوسي الأنصاري ، تمثّل بهما الامام عليه السّلام ، كما في تذكرة الخواصّ لابن الجوزي ص 100 .