السيد مهدي الرجائي الموسوي
4
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
وَأَلْوانِكُمْ « 1 » . وعني العرب في الجاهلية والاسلام بأنسابهم فحفظوها ، ورووها في جاهليتهم ، ودوّنوها في إسلامهم ، وأصبحت لديهم علما له فوائده وقواعده . وكان الناس في صدر الاسلام يتعلّمون الأنساب كما يتعلّمون الفقه ، وكانوا إذا قصدوا سعيد بن المسيّب ونظراءه للتفقّه في الدين ، فكانوا أيضا يقصدون عبد اللّه بن ثعلبة ونظراءه ليأخذوا عنهم الأنساب . ففي القرن الأوّل ومنتصف من القرن الثاني كان اهتمامهم على تعلّم الأنساب المنتسبة إلى القبائل العربية ، وألّفت فيها مئات من الكتب . ثمّ في منتصف الثاني من القرن الثاني ومن بعده ظهر تحوّل هناك في جهة علم النسب ، فقد كانوا ينتسبون إلى القبائل العربية ، فأصبحوا ينتسبون إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام . وكان لون النسب الجنس والقبيلة ، فأصبح لونه الدين والقرب أو البعد من الرسول وآله عليهم الصلاة والسلام . وكان اللون الأوّل يشوبه الفخر والحمية ، فأضيف إلى اللون الثاني على توالي الأيّام نوع من التقديس والبركة . وكان الشرف هو صفاء النسب العربي ، فصار شريفا كلّ من كان من أهل البيت ، سواء أكان حسنيا أم حسينيا أو علويا من ذرّية محمّد ابن الحنفية ، والعبّاس بن علي ، وعمر الأطراف . ونتج عن ذلك الاتّجاه في النسب إلى آل البيت أن أصبح لذوي الأنساب في العصر العبّاسي نقابة خاصّة بهم ، موضوعة على صيانة ذوي الأنساب الشريفة من ولاية من لا يكافئهم في النسب ولا يساويهم في الشرف . الآيات الواردة في فضيلة علم النسب أمّا الآيات الواردة في النسب والآثار المترتّبة على معرفته ، فهي : 1 - قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها
--> ( 1 ) سورة الروم : 22 .