السيد مهدي الرجائي الموسوي
10
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
شبيب ، عن عرقدة ، عن المستطيلي بن حصين ، قال : خطب عمر بن الخطّاب إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ابنته ، فاعتلّ عليه بصغرها ، وقال : إنّي أعددتها لابن أخي جعفر ، فقال عمر : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : كلّ حسب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي ، وكلّ بني أنثى عصبتهم لأبيهم ما خلا بني فاطمة ، فإنّي أنا أبوهم وأنا عصبتهم « 1 » . شرف علم الأنساب للروم من العلوم الطبّ ، ولأهل اليونان الحكمة والمنطق ، وللهند التنجيم والحساب ، وللفرس الآداب ، أعني : آداب النفس والأخلاق ، ولأهل الصين الصنائع . وللعرب الأمثال وعلم النسب ، فعلوم العرب الأمثال والنسب ، واحتاج كلّ واحد من العرب إلى أن يعلم سمت كلّ لقب ، ومصالحه ، وأوقاته ، وأزمنته ، ومنافعه في رطبه ويابسه ، وما يصلح منه للبعير والشاة . وليس في الفرس والروم والترك والبربر والهند والزنج من يحفظ اسم جدّه ، أو يعرف نسبه ؛ لذلك تداخلت أنسابهم ، وسمّي بعضهم إلى غير أبيه ، والعرب يحفظ الأنساب ، فكلّ واحد منهم يحفظ نسبه إلى عدنان ، أو إلى قحطان ، أو إلى إسماعيل ، أو إلى آدم عليه السّلام ، فلذلك لا ينتمي واحد منهم إلى آبائه وأجداده ، ولا يدخل في أنساب العرب الدعي . فللعرب من المنابت أزكاها ، ومن المغارس أتمّها وأعلاها ، ولجمع العرب كرم الأدب إلى كرم الأنساب ، ولقّنهم اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، ولولا علم الأنساب لا نقطع حكم المواريث وحكم العاقلة ، وهما ركنان من أركان الشرع . وكانت العرب أنّهم إذا فرغوا من المناسك حضروا سوق عكاظ ، وعرضوا أنسابهم على الحاضرين ، ورأوا ذلك من تمام الحجّ والعمرة ، لذلك قال اللّه تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً « 2 » . بيان طبقات النسب إنّ جميع ما بنت عليه العرب أركانها ، ووضعت عليه أساسها في النسب عشر طبقات : الطبقة الأولى : جذم النسب : إمّا إلى عدنان ، وإمّا إلى قحطان ، فهما جميعا نسب العرب
--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 : 248 - 249 ح 9 . ( 2 ) سورة البقرة : 200 .