السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
87
شرح الصحيفة السجادية الكاملة
قلت : وهى بالمعنى الثاني يستعمل ب « من » ، كما في قوله عليه السّلام « من فضله » . قال ابن فارس في مجمل اللغة : يقال : أفدت غيرى أي : علمته ، وأفدت من غيرى أي : تعلّمت منه . وقال : الفائدة : استحداث المال والخير ، وقد فادت له فائدة إذا حدث له مال . يقال : أفدت إذا استفدت ، وأفدت إذا أفدت غيرك . ويقال : أفدت غيرى وأفدت من غيرى . « 1 » انتهى قوله . وقال علّامة زمخشر في أساس البلاغة : أفدت منه خيراً استفدته منه ، وفادت له من عندنا فائدة أي : حصلت . « 2 » انتهى كلامه . وكلام الجوهري في الصحاح « 3 » أيضاً مفاده ذلك ، ولكن يلتبس مغزاه على غير المحصّل . وبالجملة قوله عليه السّلام : « لم نفدها » بضمّ النون وكسر الفاء واسكان الدال ، على ما هو المتواتر المضبوط في جمع النسخ على صيغة المعلوم المجزوم ب « لم » ، من باب الإفعال ، بمعنى الاستفادة لمكان الاستعمال ب « من » أي : لم نستفدها إلّا من فضله ، على ما قد أفدناه وأوضحناه مبيّناً مفصّلًّا . وربّما يرى في بعض النسخ على الهامش « لم نفدها » مضبوط الإعراب بضمّ النون وإسكان الفاء وفتح الدال ، مرقوماً عليه رقم ( خ ) . ولم يبلغنا ذلك فيما روّينا وروينا عن المشيخة ، ولا هو وارد فيما رويناه من مشايخنا أصلًا . وإذا صحّت النسخة ، فالصيغة على البناء للمجهول من الفداء والفدية . على الحذف والإيصال . أي : على التوبة التي لم نفد بها من عذاب اللّه إلّا من فضله ، ولم تكن فدية لنا من المعاصي والآثام ، وفداءً لأنفسنا وأرواحنا من الهلاك في دار الحياة الأبديّة إلّا من رحمته . ثمّ إنّ ختالة الجاهلين أخزاهم الله تعالى حيث لا يستطيعون إلى المعرفة سبيلًا يحرّفون الصيغة ، ويغيّرون إعرابها ، ويبدّلون بناءها ، فيضمّون النون ويفتحون الفاء ، على
--> ( 1 ) . مجمل اللغة : 3 / 708 - 709 . ( 2 ) . أساس البلاغة : 486 . ( 3 ) . الصحاح : 1 / 518 .