السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
80
شرح الصحيفة السجادية الكاملة
قال ابن الأثير : الأصل في الزوج الصنف ، أو النوع لكل شئ . « 1 » وفي رواية من عدا « س » روح ، بالراء المضمومة والحاء المهملة مكان زوج ، والمعنى : جعل لكل روح ، أو لكلّ صنف من أصناف المخلوقات . وربّما يسبق إلى بعض الأذهان على رواية « س » جواز إرادة الزوج بالمعنى المشهور ، بناءاً على أنّ كلّ ما خلقه الباري تعالى جعله زوجين اثنين ، كما قد نطق به تنزيل القرآن الحكيم « 2 » ، ولقد اقترّ في مقرّه في علم ما فوق الطبيعة أنّ كلّ ممكن زوج تركيبىّ . ( 6 ) قوله عليه السّلام : لا ينقص من زاده ناقص على صيغة المعلوم من نقصه ينقصه فهو منقوص وهذا ناقص إيّاه ، أي : من زاده الله سبحانه منهم لا ينقصه ناقص أصلًا ، ومن نقصه عزّ وجلّ لا يزيده زائد أبداً . أو من نقص ينقص فهو ناقص ، أي : من زاده اللّه لا ينقص ، ومن نقصه لا يزداد أبداً . وفي رواية « س » ينقص على صيغة المجهول ، والمعنى كما ذكر . ( 7 ) قوله عليه السّلام : يتخطّأ إليه بأيّام عمره يتخطّأ بالهمز ، وفيه وجهان : الأوّل : ليس هو من المعتلّ بألف لينة منقلبة عن الواو تفعّلا من الخطوة يقال : تخطّاه يتخطّاه وتخطّيته واتّخطّاه تخطّياً ، أي : تجاوزه وتعدّاه وتعدّيته وأتعدّاه وتعدّياً . بل هو من المهموز تفعّلًا من الخطأ بالهمز ، ولكن على تضمين الخطوة والتخطّى . والمعنى : يمضى بقوّة وعدد ، ويذهب في إسراع واستعجال ، متّخذاً في إسراعه واستعجاله من أيّام عمره خطوات ، ومن أعوام دهره أقداماً ، فيتخطّأ متخطّياً إليه بأيّامه وأعوامه ، فيسرع في ذهابه بخطواته وخطاه التي هي أيّام عمره ، وأقدامه التي هي أعوام دهره ، فيخلف كلّ ما قبله وأمامه وراء ظهره . وإنّما كان بناء التفعّل من الخطأ بمعنى الاستعجال ومجاوزة الحدّ ، لما أنّه قلّما يخلو السرعة
--> ( 1 ) . نهاية ابن الأثير : 2 / 317 . ( 2 ) . وهو قوله تعالى وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً .