السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
64
شرح الصحيفة السجادية الكاملة
بل الصحيح أنّ اوّل من صنف فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، جمع كتاب الله جلّ جلاله ، ثمّ سلمان الفارسي رضى اللّه عنه ، ثمّ أبوذرّ الغفاري رحمة اللّه عليه ، ثمّ أصبغ بن نباتة ، ثمّ عبد اللّه بن أبي رافع ، ثمّ الصحيفة الكاملة عن زين العابدين عليه السّلام . « 1 » ( 15 ) قوله : أملاه عليه الإملاء على الكاتب ، وتصاريفه في أملا علىّ « 2 » وأمليت عليه مثلًا ، أصله املال ، وأملّ وأمللت من المضاعف ، فقلبت اللام للأخيرة ياءاً ، كما في التظنّى والتقصّى وتصاريفهما ، وهذا القلب في لغة العرب شايع ، وعلى الأصل في التنزيل الحكيم ، وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ . « 3 » فأمّا الإملاء بمعنى الإمهال في : فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ « 4 » أي : أمهلتهم ، و وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ « 5 » أي : أمهلهم . والإملاء بمعنى التوسعة في أمليت للبعير في قيده ، أي : وسّعت له ، فليس الأمر فيهما على هذا السبيل ، فإنّهما من الناقص لا من المضاعف ، فالأوّل من الملاوة والملوءة ، وهما المدّة والزمان ، والثاني من الملاء وهو المتّسع من الأرض . على ما قد تلونا عليك فخذ ما آتيناك بفضل اللّه ، واستقم وتحفّظ ، ولا تكن من الغافلين . ( 16 ) قوله : صحيفة من الدعاء الكامل دعاء الصحيفة المكرّمة السجّاديّة ، يلقّب ب « زبور ال محمّد عليهم السّلام » ذكر ذلك محمّد بن شهرآشوب - رحمه اللّه - في معالم العلماء ، في ترجمة المتوكّل بن عمر بن المتوكّل ، يروى عن يحيى بن زيد بن علي دعاء الصحيفة ، ويلقّب ب « زبورآل محمّد عليهم السّلام » . وقال في ترجمة يحيى بن علي بن محمّد الحسيني الرقّى : يروى عن الصادق عليه السّلام الدعاء
--> ( 1 ) . معالم العلماء : 2 . ( 2 ) . في « ط » وأملى علىّ . ( 3 ) . سورة البقرة : 282 . ( 4 ) . سورة الحجّ : 44 . ( 5 ) . سورة الأعراف : 183 ، وسورة القلم : 45 .