السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

22

شرح الصحيفة السجادية الكاملة

ويدلّ على ذلك ما كتبه قدّس سرّه إلى الشيخ البهائي مراجعاً : ولقد هبت ريح الانس من سمت القدس ، فأتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها ، وكأنّها بمطاويها أطباق الملك والملكوت بنظامها ، وكأنّ ألفاظها برطوباتها ، أنهار العلوم بعذوباتها ، وكأنّ معانيها بأفواجها بحار الحقّ بأمواجها ، وأيم اللّه إنّ طباعها من تنعيم ، وإنّ مزاجها من تسنيم ، وإنّ نسيمها لمن جنان الرمضوت ، وإنّ رحيقها لمن دفاق الملكوت . فاستقبلتها القوى الروحيّة ، وبرزت إليها القوّة العقليّة ، ومدّت إليها فطنة صوامع السرّ أعناقها ، من كوى الحواسّ وروزاة المدارك وشبابيك المشاعر ، وكادت حمامة النفس تطير من وكرها شغفاً واهتزازاً ، وتستطار إلى عالمها شوقاً وهزازاً ، ولعمري لقد تروّيت ، ولكنّى لفرط ظمائى ما ارتويت : شربت الحبّ كأساً بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت فلا زالت مراحمكم الجليّة ، مدركة للطّالبين ، بأضواء الأعطاف العليّة ، ومرويّة للظامئين بجرع الألطاف الخفيّة والجليّة . ثمّ إنّ صورة مراتب الشوق والاخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى أظنّها هي لمنطبعة كما هي عليها في خاطركم الأقدس الأنور الذي هو لأسرار عوالم الوجود كمراة مجلوّة ، ولغوامض أفانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مصحوّة . وإنّكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤمّلون لامرار المخلص على حواشي الضمير المقدّس المستنير ، عند صوالح الدعوات السانحات في منيّة الاستجابة ومظنّة الإجابة بسط اللّه ظلالكم وخلّد مجدكم وجلالكم ، والسلام على جنابكم الأرفع الأبهى ، وعلى من يلوذ ببابكم الأسمى ، ويعكف بفنائكم الأوسع الأسنى ، ورحمة اللّه وبركاته أبداً سرمداً . « 1 » وقد كانا معاً موضع تقدير الشاه عبّاس واحترامه ، يسود بينهما الصفاء والودّ ، وقد ذكروا في كتب التراجم بعض القصص التي تمثّل هذا الصفاء الذي كان يسود بينهما .

--> ( 1 ) . سلافة العصر : 478 .