السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

18

شرح الصحيفة السجادية الكاملة

وغيرهم مما لا مجال لذكرهم . ورعه وعبادته : كان ( رحمه اللّه تعالى ) متعبّداً في الغاية ، مكثاراً من تلاوة كتاب اللّه المجيد ، بحيث ذكره بعض الثقات أنّه كان يقرأ كلّ ليلة خمسة عشر جزءاً من القرآن ، مواظباً على أداء النوافل ، لم يفته شئ منها منذ أن بلغ سنّ التكليف حتّى مات . مجدّاً ساعياً في تزكية نفسه النفيسة ، وتصفية باطنه الشريف ، حتّى اشتهر انه لم يضع جنبه على فراشه بالليل في مدّة أربعين سنة . مكاشفاته : ذكر قدّس سرّه في بعض المواضع انه كثيراً ما يودع جسده الشريف ويخرج إلى سير معارج الملكوت ، ثمّ يرجع اليه مكرهاً ، واللّه أعلم بحقيقة مراده ، وخبيئة فؤاده . قال قدّس اللّه سرّه : كنت ذات يوم من أيّام شهرنا هذا ، وقد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شعبان المكرّم لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته المقدّسة ، في بعض خلواتى أذكر ربى في تضاعيف أذكارى وأورادى باسمه الغنى فاكرّر « يا غنىّ يا مغنى » مشدوهاً بذلك عن كلّ شئ إلّاعن التوغّل في حريم سرّه والإمحاء في شعاء نوره ، فكان خاطفة قدسيّة قد ابتدرت إلىّ فاجتذبتنى من الوكر الجسدانىّ ، ففللت « 1 » حلق شبكة الحسّ ، وحللت عقد حبالة الطبيعة . وأخذت أطير بجناح الورع في جوّ ملكوت الحقيقة ، فكأنىّ قد خلعت بدني ، ورفضت عدنى . ، ومقوت خلدى ونضوت جسدي ، وطويت إقليم الزمان ، وصرت إلى عالم الدهر . فإذا أنا في مصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الإبداعيّات والتكوينيّات والإلهيّات والطبيعيّات والقدسيّات والهيولانيّات والدهريّات والزمنيّات ، وأقوام الكفر والإيمان وأرهاط الجاهليّة والإسلام من الدارجين والدارجات والغابرين والغابرات والسالفين والسالفات ، والعاقبات في الأزل والآباد .

--> ( 1 ) . في البحار : ففككت .