السيد رضا بن علي الموسوي البحراني الغريفي الصايغ / السيد عبد الله البوشهري البلادى

109

الشجرة الطيبة في الأرض المخصبة ( ويليه الغصن الثالث من الغيث الزابد في ضبط ذرية محمد العابد للبوشهرى 1372 ه - )

أحمد المقدّس المقدّم ذكره . ومات في الطاعون الكبير الذي تاريخه « مرغز » سنة ( 1247 ) وتولّى دفنه السيّد المجتهد السيّد باقر القزويني « 1 » ، دفنه في أوّل حجرة من الجانب الأيمن من الباب المعروف ب « باب الطوسي » عند دخولك إلى الصحن الشريف . ولم يعقّب إلّا ولدا واحدا ، وهو السيّد محمّد ، وكان السيّد محمّد يوم وفاة أبيه ابن سبع سنين . ولمّا تسربل السيّد الأجلّ السيّد محمّد ثوب اليتم من جانب الأبوين ، كفّلته زوجة أبيه العلويّة ، حتّى إذا بلغ شهر سيف الإبى ، ولبس ثوب العفّة ، ولحق بقومه وعشيرته من عمومته إلى البحرين ، فبقي عندهم أيّاما قلائل . ثمّ أخذ في السياحة في البلدان ، ثمّ حنّ قلبه إلى مسقط رأسه ، فرجع إلى النجف ، وتزوّج فيها بامرأة علويّة ، وهي بنت السيّد مهدي بن السيّد حسين الحسيني الكاتب الأصبهاني ، وهي بنت أخ العلويّة زوجة أبيه ، وحملته عفّته على

--> ( 1 ) تقدّم ترجمته ، وقال في معارف الرجال في ترجمته ( 1 : 124 ) : ويحكى متواترا أنّ المترجم له فعل من مكارم الأخلاق ، كالخدمة للمرضى المبتلين ببلاء الطاعون المؤرّخ بقولهم « مرغز » سنة ( 1247 ) بما لم نسمعه من أحد غيره من كبار العلماء ورجال المسلمين قبله ولا بعده ، هذا وقد هرب جلّ الناس من النجف إلى كلّ ناحية ممّا يقاربها ، ومنهم من مات في أثناء فراره ، ثمّ نقل إلى النجف ميّتا . فقد قام رحمه اللّه في ذلك الظرف العصيب بدور مهمّ في خدمة المصابين بهذا الداء الوبيل ، فنظم الرجال في حارات النجف والمحلّات والطرق العامّة ، وضرب لهم الأخبية وبذل لهم كلّ ما يحتاجون إليه من إسعافات للمرضى والموتى ، وقد جعل مطابخا للمرضى ، وأعدّ لهم المياه والأكفان ولوازم الموتى والمغسّلين لهم والناقلين ومن يحفر لهم القبور ، كما قام بكفالة أطفالهم وعيالهم إلى غير ذلك من الخدمات الإنسانيّة ، وكانت وفاته خاتمة هذا السوء .